الإجمالي البدوي لأنه يزول بعد ذلك. كما في موارد تعلق العلم الإجمالي بتكليف مردّد بين ما هو محل الابتلاء وما هو ليس بمحل الابتلاء ، فان العلم الإجمالي يحدث بدوا ، لكن بعد معرفة ان أحد طرفيه خارج عن مورد الابتلاء المنافي لتعلق التكليف الفعلي به ، يزول العلم وينكشف بأنه لا تكليف على كل تقدير من أول الأمر وان العلم الإجمالي كان وهميا. فهذه الصورة ليست عبارة عن انحلال العلم الإجمالي ، بل عبارة عن زواله لانكشاف الخلاف. نظير موارد الشك الساري.

ويجمع كل هذه الموارد عدم تنجيز العلم الإجمالي.

وغرضنا في هذا المقام هو : الإشارة إلى المطلب بعنوان الدعوى ، فلسنا بصدد بيان السر في تحقق الانحلال وعدم تنجيز العلم الإجمالي في هذه الموارد ، فان له مجالا آخر يأتي إن شاء الله تعالى.

إذا تبين ذلك ، فقد جمع صاحب الكفاية في جوابه جميع صور الانحلال.

فقد أشار إلى دعوى الانحلال الحقيقي التكويني ـ وهو الصورة الأولى ـ في ذيل كلامه بقوله : « هذا إذا لم يعلم بثبوت التكاليف الواقعية ... ». وتوضيحه : ان العلم الإجمالي بثبوت تكاليف في ضمن المشتبهات ينحل بالعلم الإجمالي بثبوت تكاليف واقعية في موارد الطرق الشرعية بمقدار المعلوم بالإجمال ، فينحل العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير ، ولا يتنجز سوى موارد الطرق الشرعية دون المشتبهات التي لم يقم طريق شرعي عليها.

كما التزم بالانحلال بالنحو الثالث في صدر جوابه ، وبيانه : ان قيام الأمارة والطريق الشرعي على الحكم يمنع من فعلية الواقع في موردها لامتناع اجتماع حكمين فعليين ـ كما بيّن ذلك في محله ـ.

وعليه ، فالمكلف كما يعلم بثبوت تكاليف واقعية في ضمن المشتبهات ، يعلم بثبوت طرق وأصول مثبتة للتكاليف بمقدار المعلوم بالإجمال أو أزيد.

۵۵۹۱