الوجوبية (١) ـ ، ولا مجال لتخصيص الروايات ، بإخراج الشبهة الوجوبية الحكمية ، والموضوعية التحريمية والوجوبية. فإن لسان الروايات المذكورة آبية عن التخصيص. فانه كيف يمكن التخصيص في الاقتحام في الهلكة ، بالترخيص في ذلك في مورد دون آخر. وعليه فلا بد من حمل الأمر بالتوقف فيها على الإرشاد حتى يختص ذلك بمورد يحكم العقل فيه بلزوم الاحتياط ، لتمامية المنجز فيه للتكليف المشكوك فيه ، كالشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، والبدوية قبل الفحص. وبذلك نسلم عن الإشكال (٢).

هذا ، وقد حاول بعضهم تقرير هذا وجها مستقلا لنقد الروايات الآمرة بالتوقف قائلا : ان عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الموضوعية مطلقا ، سواء أكانت تحريمية أم كانت موضوعية ، وعدم وجوبها في الوجوبية الحكمية ، مما يكشف لنا عن ان المراد بالشبهة في هذه الروايات ليست هي بمعناها المصطلح عليه ، أعني به : ما لم يعلم حكمه الواقعي. بل المراد بها : ما يساوق « المشكل » و « المشتبه » المأخوذين في قاعدة القرعة ، بان يراد به : ما ليس إليه طريق مجعول لا واقعا ولا ظاهرا. فلا تشمل ما كان حكمه في الظاهر الترخيص ، كالشبهات البدوية بعد الفحص ، التي هي مجرى البراءة (٣).

قلت : ما أفاده شيخنا العلامة الأنصاري قدس‌سره تأييدا لما أجاب به عن نصوص الوقوف عند الشبهات يمكن الجواب عنه : بان الاستدلال بالنصوص الآمرة بالتوقف عند الشبهات انما كان يبتني على استفادة حكمين عامين منها : أحدهما : ان كل شبهة تكون مظنة للاقتحام في الهلكة. والآخر : ان الوقوف في كل شبهة خير من الاقتحام في الهلكة. والتخصيص ـ على فرض

__________________

(١ و ٢) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٢٠٧ ـ الطبعة الأولى.

(٣) الواعظ الحسيني محمد سرور مصباح الأصول ٢ ـ ٢٩٩ ـ الطبعة الأولى.

۵۵۹۱