تتجسم فتصير زرعا طيبا أو غير طيب باختلاف جنس البذر ، فالمعصية تتجسم فتصير عقربا ـ مثلا ـ ، والطاعة تتجسم فتصير شجرة طيبة.

الثاني : أنه من قبيل الأثر الوضعي للمعصية ، فهو كالموت المسبب عن السم القاتل.

الثالث : أنه عمل المولى بقرار منه حيث أوعد على المخالفة بالعقاب كما وعد على الإطاعة بالثواب ، فيكون من باب المجازاة التي قررها المولى نفسه.

فعلى الرّأي الأول والثاني ، لا مجال لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، إذ ليس هو فعلا اختياريا كي يتصف بالقبح والحسن ، بل هو أمر قهري يترتب على العمل بلا دخل للعلم والجهل فيه ، كما هو الحال في سائر موارد اللوازم الوضعيّة وتجسم الأعمال. فإذا فرض ان ذات العمل كيف ما تحققت مما يترتب عليها ذلك لم يكن في ذلك قبح.

وأما على الرّأي الثالث ، فلا سبيل إلى حكم العقل ـ بكلا مسلكيه ـ بقبح العقاب على المخالفة في صورة الشك وعدم البيان ، لعدم العلم بالملاك الّذي بملاحظته أوعد الشارع بالعقاب على المخالفة ، إذ الملاك في ثبوت العقاب دنيويا أنما هو ردع المخالف عن العودة في الفعل أو تأديب غيره لكي لا يرتكب المعصية ، وهذا إنما يتحقق بلحاظ العالم الدنيوي لا العالم الأخروي ، إذ ليس هو عالم التكليف والعمل ـ كما أوضحناه في مباحث القطع ـ ، فلا بد ان يكون العقاب الأخروي بملاك آخر لا نعرفه ، وإذا لم نتمكن من معرفته وتحديده لم يمكن الجزم بثبوته في صورة دون أخرى.

وعليه ، فمن المحتمل أن يكون الملاك ثابتا في مورد المخالفة مع الشك ، فكيف يدعى منافرته للقوة العاقلة ، أو انه يتنافى مع بناء العقلاء لأجل حفظ النظام؟ ، وانما يدور الأمر مدار بيان الشارع لموضوع العقاب وتحديده.

وبالجملة : لا سبيل إلى العقل في باب العقاب خصوصا على الرّأي القائل

۵۵۹۱