الأولى : إحراز ظهوره وإرادته. الثانية : إحراز كون الكلام صادرا لبيان الحكم الواقعي. الثالثة : إحراز صدوره من المعصوم عليه‌السلام. فإذا اختلت إحدى هذه الجهات لم يكن الخبر حجة.

والّذي يتكفل الجهة الأولى من المباحث ، هو مبحث الظهور الّذي تقدم إيقاع الكلام فيه.

واما الجهة الثانية ، فيتكفلها الأصول العقلائية الجارية في تنقيح صدور الكلام لبيان الواقع لا صدوره عن تقية ونحو ذلك ، ويصطلح عليها بأصالة الجهة.

واما الجهة الثالثة ، فهي التي يتكفلها هذا البحث. فالبحث في حجية خبر الواحد بحث عن إثبات صدور المضمون عن المعصوم عليه‌السلام بخبر الواحد.

وقد وقع الخلاف في ذلك : فذهب فريق إلى عدم حجيته. وذهب فريق آخر إلى حجيته.

واستدل من ذهب إلى عدم حجيته بالأدلة الأربعة.

الأول : العقل ، وهو ما ينسب إلى ابن قبة من استلزام التعبد به تحليل الحرام وتحريم الحلال. وهذا ما تقدم البحث فيه في مبحث الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية.

الثاني : الكتاب المجيد ، ويدل على عدم حجيته ما ورد من الآيات الكريمة المتكفلة للنهي عن اتباع الظن وغير العلم كقوله تعالى : ﴿ وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (١). وقوله : ﴿ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (٢).

__________________

(١) سورة الإسراء ، الآية : ٣٦.

(٢) سورة يونس : الآية : ٣٦.

۵۵۹۱