عن السيرة العامة على الرجوع إلى مطلق أهل الخبرة ـ هو الرجوع إلى قول اللغوي فيما اجتمعت شرائط الشهادة من العدد والعدالة.

واستشكل في الوجه الثاني : بان الإجماع المحصل غير حاصل ، إذ لم تذكر المسألة في كتب الأعلام سابقا حتى نستطيع ان ننسب إليهم القول بالحجية. والمنقول غير حجة في نفسه ـ كما سيأتي ـ.

وبالخصوص في مثل المسألة مما يحتمل قريبا ان يكون مستندهم هو اعتقاد ان المورد من مصاديق ما اتفقت عليه السيرة العقلائية من الرجوع إلى أهل الخبرة من كل صنعة وفن ، فلا يكون مثل هذا الإجماع تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم عليه‌السلام ، فلا يستقل الإجماع في الدليليّة ، بل لا بد من ملاحظة هذا المستند (١).

وهو الوجه الثالث من وجوه الاستدلال على حجية قول اللغوي ، ومحصله : ان السيرة العقلائية في كل زمان الممتدة إلى زمان المعصوم عليه‌السلام قائمة على الرجوع إلى أهل الخبرة في كل فن وصنعة فيما يرجع إلى فنهم وصنعتهم ، واللّغوي من أهل الخبرة في تشخيص الأوضاع فيصح الرجوع إليه للسيرة.

واستشكل فيه صاحب الكفاية.

أولا : بان المتيقن من السيرة هو الرجوع إلى أهل الخبرة فيما إذا أوجب قولهم الوثوق والاطمئنان ، وهو قد لا يتحقق بقول اللغوي.

__________________

[١] من تقريب الاستدلال والجواب بما عرفت ، تعرف ان نظر صاحب الكفاية في اشكاله إلى الإشكال في جهتين لتعدد الوجه. فان الأول يرجع إلى السيرة العملية. والثاني يرجع إلى الاتفاق القولي ، وهو يقبل الإنكار بخلاف الاتفاق العملي. وعليه فلا وجه لما في بعض حواشي الكفاية من استظهار وحدة الاستدلال والإشكال ، وان تكرار المصنف الإشكال ، يرجع إلى الإجمال والتفصيل ، إذ لا تكرار في كلام المصنف بل كل قطعة تعود إلى وجه. فالتفت.

۵۵۹۱