وما يدل على الترخيص في إيقاعها في المحمل ، وهو مما فيه جمع عرفي بحمل دليل الأمر على الاستحباب. فيكون مدلول الحديث حجية كل من الخبرين في نفسه لعدم التعارض بينهما ، والتوسعة في مقام العمل بالأخذ بمفاد دليل الترخيص أو دليل الأمر ، لكون الأمر استحبابياً لا لزومياً ، فهذا المعنى أيضا صالح عرفاً لأن يكون هو المراد من قوله ٧ ( موسع عليك بأية عملت ).

ومنها ـ ما رواه الشيخ في الغيبة بسنده عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري في مكاتبة بتوسط الحسين بن روح عن الحجة ٧ « يَسألُني بَعضُ الفُقَهَاءِ عَنِ المُصَلّي إذَا قَامَ مِنَ التّشَهّدِ الأوّلِ إلى الرّكعَةِ الثّالِثةِ هَل يَجِب عَلَيهِ أن يُكبّر ، فَإنّ بَعضَ أصحَابِنَا قَالَ : لا يَجِبُ عَلَيهِ التّكبِيرُ وَيُجزِيهِ أن يَقُولَ بِحَولِ اللهِ وَقُوّتِهِ أقُومُ وَأقعُدُ؟ فَكَتَبَ في الجَوَابِ : أنّ فِيهِ حَدِيثَينِ ، أمّا أحَدُهُمَا فَإنّهُ إذَا انتَقَلَ مِن حَالَةٍ إلى أخرَى فَعَليهِ التّكبِيرُ ، وَأمّا الآخَرُ فَإنّهُ رُوِيَ إذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِن السّجدَةِ الثّانِيَةِ ذَكَرَ ثُمّ جَلَسَ ثَمّ قَامَ فَلَيسَ عَلَيهِ في القِيَامِ بَعدَ القُعُودِ تَكبِيرٌ ، وَكَذلِكَ التّشهد الأوّلُ يَجرِي هذَا المَجرَى ، وَبِأيّهِمَا أخَذتَ مِن بَابِ التّسليمِ كَانَ صَواباً » (١) وفقرة الاستدلال منها قوله ٧ ( بأيهما أخذت من التسليم كان صواباً ) بل الاستدلال بها لعله أوضح منه بالرواية السابقة باعتبار كلمة ( أخذ من جهة التسليم ) التي قد يستشعر منها النّظر إلى الحجية والتعبد بأحد الخبرين.

والصحيح عدم تمامية الاستدلال بها ، لأن السائل في هذه الرواية لم يفرض خبرين متعارضين وإنما سأل من مسألة اختلف الفقهاء في حكمها الواقعي ،

__________________

(١) وسائل الشيعة باب ـ ١٣ ـ من أبواب السجود.

۴۲۷۱