بأي سبب كان بل اخبار عن نجاسته المسببة من وقوع البول عليه فبعد العلم بكذب البيّنة في إخبارها عن وقوع البول على الثوب يعلم كذبها في الاخبار عن نجاسة الثوب لا محالة. وأما النجاسة بسبب آخر فهي وإن كانت محتملة إلاّ أنها خارجة عن مفاد البيّنة رأساً. وكذا الكلام في المقام ، فالخبر الدال على الوجوب يدل على حصة من عدم الإباحة التي هي لازمة للوجوب لا على عدم الإباحة بقول مطلق ، والخبر الدال على الحرمة يدل على عدم الإباحة اللازمة للحرمة لا مطلق عدم الإباحة فمع سقوطهما عن الحجية في مدلولهما المطابقي للمعارضة يسقطان عن الحجية في المدلول الالتزامي أيضا. وكذا الحال في سائر الأمثلة التي ذكرناها (١).

أقول : بالإمكان المناقشة في كل من النقض والحل ، ففيما يتعلق بالنقض يناقش.

أولا ـ أن هذه النقوض تشترك كلها من أن المشهود به فيها من قبل البينة أو غيرها هو الموضوع الخارجي المحسوس به ، وأما الحكم بالنجاسة أو الملكية فليس ثبوته شرعاً باعتباره مدلولاً التزامياً للشهادة ، كيف وقد لا يعتقد الشاهد بترتب ذلك الحكم وإنما يثبت الحكم ثبوتاً واقعياً بدليله الوارد في الشبهة الحكمية ، وثبوتاً ظاهرياً في مورد الشهادة بدليل حجية الشهادة وهذا يعني أن ترتبه يكون أثراً شرعياً مصححاً للحجية لا مدلولاً التزامياً للمشهود به. وعلى هذا الأساس ، إذا أريد تطبيق دليل حجية الشهادة في موارد النقض على المدلول الالتزامي لمفاد البينة ابتداء فهو ليس موضوعاً آخر لدليل حجية الشهادة ، وإن أريد تطبيقه على الشهادة بالملاقاة ـ الموضوع الخارجي ـ لترتيب آثارها فالمفروض سقوطه بالعلم الوجداني ، وان أريد تطبيقه بلحاظ الجامع بين ذلك الموضوع الخارجي وغيره ، بدعوى : انحلال الشهادة بالملاقاة مع البول إلى الشهادة بجامع الملاقاة والشهادة بالخصوصية ، والساقط من هاتين الشهادتين الثانية لا الأولى ، فالجواب : أن الشهادة بالجامع

__________________

(١) مصباح الأصول ص ٣٦٩ ـ ٣٧٠.

۴۲۷۱