وأما الثاني ـ فلأن الآية ليست ظاهرة في التفصيل من حيث الحكم والخطاب بل من حيث الوظيفة فلا يستفاد منها إلاّ التفصيل في الامتثال وأما اختصاص التكليف بالقادر عقلاً فهو مقيد عام منفصل بحسب الفرض وإلاّ لم يتم شيء من الطريقين كبروياً.

وإن أريد القدرة الشرعية المقابلة لعدم الاشتغال بواجب آخر ، فيرد عليه : مضافاً إلى الاعتراضات المتوجهة على المعنى المتقدم للقدرة. أنه لا يمكن استفادة هذا المعنى من عنوان عدم وجدان الماء الوارد في الآية الكريمة فإن غاية ما يمكن أن يذكر لتبرير هذه الاستفادة ذكر المرض مع السفر في آية التيمم والمريض يجد الماء عادة فلا بدّ وأن يراد من عدم الوجدان معني أوسع. ولكن هذه القرينة لا تقتضي أكثر من كفاية القدرة العرفية على الوضوء وهي محفوظة كما هو واضح.

وإن أريد القدرة الشرعية بمعنى عدم المنافي المولوي اتجهت الاعتراضات الأربعة باستثناء الاعتراض الثاني منها ، فإن القدرة الشرعية بمعنى عدم المنافي المولوي يمنع عن إمكان الترتب حيث يرتفع موضوع الأمر بنفس ثبوت الخطاب الآخر سواء امتثله أم لا فلا يعقل الأمر الترتبي كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق.

وهكذا يتضح أن الأمر الترتبي بالوضوء محفوظ في موارد المزاحمة مع تكليف آخر أهم.

( ومنها ) ما إذا كان الوضوء حراماً لكونه تصرفاً في مال الغير بدون إذنه مثلاً فإنه بناء على الامتناع يدخل في باب التعارض وأما بناء على الجواز فمع عدم المندوحة يكون من التزاحم بين التكليفين الا إذا قيل بكون القدرة شرعية في الأمر بالوضوء فيكون باطلاً لعدم إمكان الأمر به ولو بنحو الترتب. وأما إذا كانت هناك مندوحة فالأمر بالوضوء فعلي على كل حال لأن ملاكه المشروط بالقدرة

۴۲۷۱