والّذي نقوله في المقام بنحو الاختصار النافع : ان أخذ القطع موضوعا بإلغاء جهة كشفه غير سديد ، لأنه ان أريد من إلغاء جهة كشفه ما هو الظاهر من عدم ملاحظة كاشفيته بالمرة ، فيرد عليه ما ذكره المحقق الأصفهاني ، من انه يتنافى مع أخذ القطع موضوعا. وان أريد منه عدم ملاحظة ارتباطه بمتعلقه وإضافته إليه ، فهو يلازم ثبوت الحكم عند ثبوت القطع بأي شيء كان ، إذ المفروض ان المأخوذ في الموضوع هو الكاشف التام بلا ملاحظة إضافته إلى متعلقه الخاصّ ، فلا خصوصية لتعلقه بهذا الأمر دون ذاك وهذا محذور كبير.

اذن ، فأخذ القطع موضوعا بنحو الصفتية بالطور الأول لا يمكننا الالتزام بصحته نعم أخذه بالطور الثاني لا مانع منه ، بان تلحظ في القطع مع جهة حكايته وكاشفيته عن المتعلق الخاصّ خصوصية أخرى فيه ، كخصوصية ركون النّفس واستقرارها بالنحو الخاصّ الملازمة للقطع ، إذ هي من آثار القطع بشيء ، ولا يترتب على غيره.

ومنه ظهر : انه توجيه أخذ القطع بنحو الصفتية بملاحظة هذه الجهة فيه ، أعني جهة ركون النّفس وثباتها ـ كما ورد في تقريرات بحث السيد الخوئي ـ ، لا يجدي في دفع الإشكال السابق ، لما عرفت من ان أخذ القطع بلا ملاحظة جهة كشفه امر لا يمكن القول به. فما ذكر خلط بين الطورين ، فالتفت.

وكما أنكر المحقق الأصفهاني أخذ القطع موضوعا بنحو الصفتية ، أنكر المحقق النائيني أخذ القطع تمام الموضوع بنحو الطريقية ، فذهب إلى انه لا بد ان يكون مأخوذا جزء الموضوع ، فالأقسام لديه ثلاثة ، وعلل ذلك بان النّظر الاستقلالي في القطع الطريقي يتعلق بمتعلقه وبالواقع المنكشف به وبذي الطريق ، اما القطع فهو مغفول عنه وملحوظ مرآة للغير شأن كل كاشف وطريق ، وأخذه في تمام الموضوع يلازم غض النّظر عن الواقع وملاحظته القطع

۵۵۹۱