ثم انه يكفي في إثبات المطلوب ثبوت المقدمة الثالثة ، فانه إذا ثبت ان موضوع استحقاق العقاب هو العلم صادف أم لم يصادف ثبت العقاب في مورد التجري. بلا احتياج إلى المقدمة الرابعة ، بل في الحقيقة ان المقدمة الرابعة من فروع ونتائج المقدمة الثالثة ، أو انها تعبير آخر عنها ، وقد جعلها المقرر الكاظمي تعبيرا آخر عن المقدمة الثالثة ، ولكنه بعد ذلك ذكر ان المطلب يبتني على مقدمتين ثم ذكرهما بالنحو المتقدم ، كما حكم بالتلازم بينهما.

وعليه ، فلم يكن وجه لتعداد المقدمات وتطويل الكلام.

كما انه يرد على هذا النحو من البيان انه أخص من المدعي ، إذ التجري المبحوث عنه أعم من مورد العلم وغيره ، فالاستدلال على ثبوت العقاب بان موضوعه العلم لا يفي بإثباته في مطلق موارد التجري.

ثم انه اختلف التقريرات في الاستدلال على هذه المقدمة ـ أعني الثالثة ـ فقد جاء في تقرير الكاظمي الاستدلال عليها بان المصادفة وعدمها خارجة عن الاختيار فيمتنع ان يعلق ثبوت العقاب على المصادفة وجاء في تقريرات السيد الخوئي الاستدلال عليها بان دخالة مصادفة الواقع يستلزم عدم فعلية الحكم لعدم إحراز مصادفة القطع للواقع لاحتمال ان يكون قطعه غير مصادف.

ولا يخفى عليك ما في كلا الدليلين من الفساد.

اما الأول : فلان هذا الوجه ذكره الشيخ في الرسائل ودفعه بان المصادفة اختيارية ، راجع تعرف (١).

واما الثاني : فلان القاطع لا يحتمل الخلاف ، بل هو يرى مصادفة قطعه للواقع وإلاّ كان خلف فرض كونه قاطعا ، ومن الغريب انه لم يتعرض في مقام الرد إلى ذلك أصلا.

__________________

(١) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٥ ـ الطبعة الأولى.

۵۵۹۱