ناقش احتياج الاستدلال إلى المقدمة الأخيرة ، وذكر انها انما يحتاج إليها لو فرض ان وجوب التبين نفسي ، ولكنه ليس كذلك بل هو شرطي ، بمعنى انه يجب شرطا للعمل بخبر الفاسق.

وعليه ، فمجرد انتفائه عند انتفاء الفسق يستلزم جواز العمل بخبر العادل بلا تبين ، بلا احتياج إلى المقدمة المزبورة والترديد المذكور (١).

وعلى أي حال فالجواب عن هذا الوجه لا يحتاج إلى مزيد بيان ، فانه يتلخص بما تم تحقيقه من عدم ثبوت مفهوم الوصف ، وان إثبات الحكم لوصف ما لا يستلزم انتفاؤه عند انتفائه ، إذ أساس المفهوم على فهم العلية المنحصرة من التوصيف ، وطريق ذلك ليس إلاّ لغوية ذكره لو لم يكن علة منحصرة ، وهذا مخدوش بإمكان فرض ما يخرج ذكر الوصف عن اللغوية مع عدم الانحصار كأهميته أو وقوعه مورد السؤال ونحو ذلك. ومن الممكن ان يكون الغرض من ذكر الوصف في الآية الكريمة التنبيه على فسق الوليد ( لعنه الله ) وانه لا يتجنب عن الكذب وان كان مسلما.

وانما المهم في البحث هو الكلام عن الوجه ..

الآخر : وهو الاستدلال بالآية الكريمة بطريق مفهوم الشرط ، فانه علق وجوب التبين عند العمل على مجيء خبر الفاسق. فينتفي إذا انتفى الشرط ، فلا يجب التبين عند العمل بخبر العادل (٢).

وقد وقع الكلام بين الاعلام في ثبوت المفهوم للشرط في هذه الآية وعدمه ، مع فرض تسليم أصل مفهوم الشرط وثبوته في نفسه.

وقد ذهب الشيخ رحمه‌الله إلى ان المفهوم هاهنا من باب السالبة بانتفاء

__________________

(١) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ٢ ـ ٧٤ ـ الطبعة الأولى.

(٢) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٧١ ـ الطبعة الأولى.

۵۵۹۱