ظاهره ليس تفسيرا ، لأن التفسير هو كشف القناع ، والظاهر لا قناع له ولا سترة ، ولو سلم انه تفسير فليس هو تفسيرا بالرأي ، إذ المراد بالرأي هو الاعتبار الظني الّذي لا اعتبار به ، كحمل اللفظ على غير معناه لرجحانه بنظره ، فلا يكون حمل الكلام على ظاهره تفسيرا بالرأي ، فلا يشمله المنع (١).

هذا تلخيص ما جاء في الكفاية من الرد على الوجوه المتقدمة مع بعض توضيح وبذلك يظهر انه لا مجال لدعوى الأخباريين ، بل ظواهر الكتاب حجة كغيرها.

نعم ، قد يتوقف من العمل بالظواهر الكتابية لشبهة أخرى غير ما ذكره الأخباريون ، وهي : دعوى العلم الإجمالي بوقوع التحريف في القرآن ، وهو يمنع من العمل بظواهر الكتاب للعلم بسقوط بعض ما له دخل في تغيير دلالة الظاهر.

والجواب عنها ـ كما في الكفاية ـ بان دعوى التحريف وان كانت غير بعيدة ، لكنها لا تستلزم المنع عن حجية ظواهر الكتاب ، لعدم العلم بكون التحريف موجبا للخلل فيها ، إذ التحريف أعم من ان يكون بإسقاط جملة مستقلة عن غيرها في المفاد ، أو بإسقاط ما يكون قرينة على إرادة خلاف الظاهر من غيرها. ولو سلم انه موجب للإخلال بالظاهر ، فلم يعلم انه واقع في آيات الأحكام ، وطرفيتها للعلم الإجمالي لا يجدي بعد ان لم تكن ظواهر غير آيات الأحكام حجة ، لخروجها عن محل الابتلاء والعمل ، فلا معنى لحجيتها لأن الحجية بلحاظ العمل ، فتكون أصالة الظهور في ظواهر الأحكام بلا معارض.

نعم ، لو كان الخلل المحتمل من القرائن المتصلة كان مخلا بالحجية ، لعدم انعقاد الظواهر مع احتمال القرينة المتصلة (٢).

__________________

(١) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٢٨٤ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

(٢) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٢٨٤ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

۵۵۹۱