الحجية مع جواز الاستناد لا ينفي استفادة عدم الحجية من عدم جواز الاستناد ، إذ من الممكن ان يكون جواز الاستناد لازما أعم للحجية وغيرها ، فإثباته لا يثبت الحجية بخلاف نفيه فانه ينفي الحجية.

وعليه ، فنقطة مناقشة الكفاية مع الشيخ رحمه‌الله في الشق الأول ، وهو يتكفل ببيان أمرين :

أحدهما : كلية ان عدم الاستناد لا يلازم عدم الحجية.

الآخر : تطبيق هذه الكلية على مورد الظن الانسدادي بناء على الحكومة.

وقد ناقشه المحقق النائيني في كلتا الجهتين :

اما الثانية : فببيان ان مرجع حجية الظن على الحكومة ليس جعل الظن حجة من قبل العقل. بل حقيقة ذلك هي حكمه بجواز الاكتفاء في امتثال التكاليف المعلومة بالظن ، وهذا ليس من الحجية في شيء ، فان الحجة تقع في طريق إثبات التكليف والظن بناء على هذا الالتزام يقع في طريق إسقاطه.

واما الأولى : فببيان ان معنى حجية الأمارة كونها وسطا في إثبات متعلقها.

فتكون كالعلم. وعليه فيترتب عليها جواز الاستناد كما يترتب على العلم ، فجواز الاستناد من لوازم الحجية ، فانتفاؤه يكشف عن انتفاء الحجية (١).

أقول : إننا نسأل المحقق النائيني رحمه‌الله ونقول له : ان جواز الاستناد الّذي فرضه من آثار الحجية هل يترتب على الوجود الواقعي للحجية ـ فانه فرض للحجة ثبوتا واقعيا يتعلق به العلم والجعل ـ. أم انه يترتب على الوجود الواصل لها؟. لا يمكنه الالتزام بالأول فانه خلاف الوجدان ، فانه لا يصح اسناد الحكم إلى المولى مع عدم العلم بالوجود الواقعي للحجة ، وخلاف ما التزم به من ان التشريع حرام ، وهو لا يحصل مع عدم العلم سواء كان الحكم

__________________

(١) بالكاظمي الشيخ محمد علي. فوائد الأصول ٣ ـ ١٢٢ ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.

۵۵۹۱