الأمر به والدعوة إليه لا إلى غيره وان لازمه ، فلا معنى للدعوة إلى الفعل مع كون المصلحة في نفس الاستناد.

ثم تعرض إلى ما في بعض نسخ الرسائل من فرض المصلحة في الأمر ، وانه غير صحيح (١).

أقول : ما ذكره أولا من ان ثبوت الواقع عنوانا لا يلازم ثبوته واقعا الّذي يقصد به نفي ما ذهب إليه الشيخ من ان هذا الوجه من وجوه الرد على المصوبة لأنه فرع ثبوت الواقع. لا يخلو عن إشكال.

وذلك لأن مراد الشيخ لو كان مجرد ان التعبد بالأمارة بعنوان مؤداها الواقع ، كان ما إفادة في مقام الإشكال عليه في محله ، فان التعبد بشيء بعنوان انه وجود زيد لا يستلزم وجوده واقعا ، بل يجتمع حتى مع عدمه وفرض عدمه.

واما لو كان مراد الشيخ قدس‌سره ان التعبد بالأمارة وقيام المصلحة في فرض وجود الواقع ـ يعني على تقدير وجود الواقع ـ ، ففي السلوك مصلحة يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع ، فالالتزام بالمصلحة السلوكية على تقدير وجود الواقع. فلا يتم ما ذكره ، بل يتم ما ذكره الشيخ من انه التزام بعدم التصويب ، إذ يمتنع ان تكون المصلحة الثابتة على تقدير وجود الواقع نافية للواقع ، وإلاّ لزم من وجودها عدمها ـ كما لا يخفى ـ.

وبالجملة : فهذا التزام ببقاء الواقع وثبوته.

ومجرد احتمال إرادة الشيخ لهذا المطلب يكفي في رد الإشكال عليه ، بل فسرت عبارته به أو بما يقاربه في بعض تعليقات (٢) الرسائل على ما يخطر بالبال.

هذا ولكن ما يشكل ما أفاده الشيخ رحمه‌الله من ان قيام مصلحتين في

__________________

(١) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ٢ ـ ٤٨ ـ ٤٩ ـ الطبعة الأولى.

(٢) الآشتياني الشيخ ميرزا محمد حسن. بحر الفوائد ـ ٧٢ ـ الطبعة الأولى.

۵۵۹۱