تعالى (١).

ونتيجة ما ذكرناه : ان وجوه الجمع الثلاثة المذكورة في الكفاية معقولة كلها وليس فيها إشكال ثبوتي يوجب رفع اليد عنها.

واما الوجوه الأخرى المذكورة في مقام الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية غير ما أفاده صاحب الكفاية فهي متعددة.

منها : ما أشار إليه في الكفاية من ان الحكم الواقعي إنشائي والحكم الظاهري فعلي ، ولا تضاد بينهما كذلك ، إذ التضاد انما هو بين الحكمين الفعليين (٢) وينسب هذا الوجه إلى الشيخ الأنصاري قدس‌سره. واستشكل فيه في الكفاية بوجهين.

الأول : ان لازمه عدم لزوم امتثال ما قامت عليه الأمارة من الأحكام ، إذ الحكم الإنشائي لا يلزم امتثاله كما تقدم في أوائل مباحث القطع ، من ان القطع انما يكون منجزا إذا تعلق بحكم فعلي دون ما إذا تعلق بحكم إنشائي ، مع ان لزوم امتثال ما قامت عليه الأمارة من الواضحات التي لا تحتاج إلى بيان.

والتفصي عن هذا الإشكال : بان قيام الأمارة يوجب فعلية الحكم الواقعي الإنشائي فيلزم امتثاله لصيرورته فعليا بقيام الأمارة.

مندفع : بان لازم ذلك بان موضوع الفعلية هو الحكم الواقعي الإنشائيّ الّذي قامت عليه الأمارة ، ولا يخفى انه لا بد من إحراز ذلك اما تعبدا أو حقيقة في الحكم بالفعلية (٣).

وعليه فنقول : ان أريد ان دليل حجية الأمارة بنفسه يتكفل التعبد بهذا الموضوع. ففيه : ان دليل الحجية انما يتعبد بما هو مؤدى الأمارة وهو نفس الواقع

__________________

(١) البروجردي الشيخ محمد تقي. نهاية الأفكار ٣ ـ ٦٩ ـ ٧٠ ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.

(٢) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٢٧٩ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

(٣) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٢٧٨ ـ ٢٧٩ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

۵۵۹۱