الحجية ـ كما عليه المحقق الأصفهاني ـ يستلزم ارتفاع موضوعه وتصحيح العقاب على الواقع المجعول من دون ان يتغير الواقع بالاعتبار ، فليكن الأمر كذلك في اعتبار نفس المنجزية رأسا ، إذ دعوى الفرق بين الاعتبارين في تغيير الحكم العقلي التابع للملاك الواقعي ـ دعوى ـ لا تستحق الالتفات والسماع.

وبالجملة : نفس جعل المنجزية بيان للواقع المجعول يصحح العقاب ويرفع موضوع القاعدة لا انه يوجب تخصيصها ، كما انه لا يتوقف على جعل الحجية قبل ذلك فالتفت.

واما ما ذكره المحقق النائيني من انه لو أريد من المجعول امرا يترتب عليه التنجيز فهو يرجع إلى جعل الطريقية الّذي اختاره قدس‌سره ، فصحته تتوقف على امتناع فرض مجعول آخر غير الطريقية.

وهذا ما ستعرفه بعد حين.

والمتحصل : ان ما أفاده العلمان في مقام الإيراد على الوجه الأول غير تام.

والّذي ينبغي ان يقال : هو ان مقصود صاحب الكفاية ان كان هو جعل المنجزية ـ والمراد بها الوعيد بالعقاب لا جعل الاستحقاق كما لا يخفى ـ عند قيام الأمارة مطلقا صادفت الأمارة الواقع أم لم تصادف فلازمه ترتب العقاب على التجرّي وهو لا يلتزم به. وان كان جعل المنجزية بالنسبة إلى الأمارة على تقدير مصادفتها للواقع ، فحيث لا يعلم المصادفة لم يترتب على قيام الأمارة استحقاق العقاب ، لعدم صلاحية المشكوك المصادفة للبيانية. هذا مع ان جعل المنجزية مطلقا ينافي جواز اسناد مؤداها إلى الله سبحانه الّذي هو أثر حجية الأمارة الظاهر ، كما لا يخفى ، وعليه ينسد باب الإفتاء بمؤدى الأمارة.

واما الوجه الثاني : فقد أورد عليه المحقق الأصفهاني من ناحيتين :

إحداهما : فيما ذكره من استتباع الحجية للحكم التكليفي ، فقد استشكل فيه بان استتباع الحجية للحكم التكليفي اما بنحو استتباع الموضوع لحكمه أو

۵۵۹۱