اللهِ فَخُذُوهُ وَمَا خَالَفَ كِتَابَ اللهِ فَرُدّوهُ فَإن لَم تَجِدُوهُمَا في كِتَابِ اللهِ فَاعرِضُوهُمَا عَلى أخبَارِ العَامّةِ فَمَا وَافَقَ أخبَارَهُم فَذَرُوهُ وَمَا خَالَفَ أخبَارَهُم فَخُذُوهُ ) (١).

والكلام حول هذه الرواية يقع تارة : في سندها ، وأخرى : في مفادها ، وثالثة : في علاقتها بسائر الروايات.

أما البحث عن سندها ، فربما يناقش فيه من وجوه.

الأول ـ استبعاد وجود كتاب لقطب الدين الراوندي في أحوال الرّجال لأن اثنين من تلامذة الشيخ الراوندي ـ وهما ابن شهرآشوب ومنتجب الدين ـ قد ترجما أستاذهما في كتابي معالم العلماء وفهرست منتجب الدين ولم يذكرا هذه الرسالة في عداد مؤلفاته ، مما ينفي صحة انتسابها إليه.

ومما يعزز هذا النفي ما أبداه جملة من العلماء كالشيخ أسد الله التستري ـ قده ـ من احتمال أن تكون هذه الرسالة للسيد الراوندي الّذي كان معاصراً مع الشيخ الراوندي المعروف ، فنسب إليه اشتباه.

وهذه المناقشة يدفعها أننا لو فرضنا تمامية طريق لصاحب الوسائل إلى أحد تلامذة الراوندي قد نقل هذه الرسالة عن أستاذه فمجرد سكوت ابن شهرآشوب أو منتجب الدين عن ذكرها في ترجمة الراوندي لا يكفي لإسقاط طريق صاحب الوسائل عن الاعتبار ، إذ لعل هذا الكتاب وصل إلى تلميذ ثالث لم يكن زميلاً لهما ولا معاصراً في تلمذته على الشيخ ، خصوصاً وهذه الرسالة ـ وهي رسالة مختصرة ـ لم تكن ذات شأن بالغ ولذلك لم يكن لها اسم خاص وعنوان واضح حتى أن صاحب الوسائل يذكرها بالوصف وأنها في أحوال أحاديث أصحابنا ، وذكر صاحب البحار أن هناك رسالة للراوندي سماها

__________________

(١) وسائل الشيعة باب ٩ من أبواب صفات القاضي.

۴۲۷۱