بكبرى الحجية مطلقاً ، أما إذا لم يتضمن ذلك صريحاً وإنما عول في مقام بيان الحجة على ما هو المركوز لدى العرف بدرجة يستغنى معها عن التصريح به ـ كما في رواية : العمري وابنه ثقتان فما أديا فعني يؤديان ـ أو صرّح بكبرى الحجية ولكن في سياق إمضاء ما هو المرتكز في أذهان العقلاء. فلا ينعقد فيه إطلاق حينئذ حتى يتمسك به كما هو واضح.

٣ ـ لو فرضنا أن سند الخاصّ لم يكن حجة عند العقلاء وإنما ثبتت حجيته بدليل شرعي ، فكان عمل العقلاء في مورد ذلك الخاصّ بعموم العام لا بسند الخاصّ الظني ، مع ذلك قلنا بلزوم تقديم سند الخاصّ تمسكاً بإطلاق دليل اعتباره شرعاً لا من جهة كونه ردعاً عن إطلاق السيرة العقلائية على العمل بعموم العام كي يقال : بأن مثل هذه الإطلاقات لا تصلح لردع سيرة بالغة الارتكاز في أذهان العقلاء ، بل باعتبار أن مدلول السيرة العقلائية على حجية الظهور ليس بنحو القضية الخارجية كما أفاده بعض المحققين ، بل بنحو القضية الحقيقية القاضية بحجية كل ظهور ما لم تثبت قرينة على الخلاف ، فإذا ثبتت حجية دليل عند الشارع وكونه تاماً في مقام إثبات مراده كان صالحاً لإثبات القرينة ورفع حجية ذلك الظهور. وكذلك العكس ، أي إذا نفي الشارع حجية طريق ثابت عند العقلاء ـ كالقياس مثلاً ـ فردع عنه كان الظهور حجة في مقابل تلك الحجة المرفوضة شرعاً وإن كانت أخص وكان العقلاء يعملون بها ، وليس ذلك إلاّ من جهة ما أشرنا إليه وحققناه مفصلاً في بحث السيرة من استفادة إمضاء النكتة العامة والكبرى المرتكزة عليها سيرة العقلاء بنحو القضية الحقيقية لا خصوص العمل الخارجي الّذي كان عليه جريهم في عصر الإمضاء. وعلى هذا الأساس يتضح وجه تقديم سند الخاصّ الظني ما دام معتبراً شرعاً ـ ولو لم يكن معتبراً عند العقلاء ـ على ظهور العام القطعي سنداً.

۴۲۷۱