المولوي ، فتقييد مفاد الهيئة عقلاً لا يوجب تقييد المادة مولوياً. فتمام موضوع الحكم نفس طبيعة الصلاة المطلقة وإن لم يكن لها حكم عقلاً لمكان حكم مضاد أو لمانع آخر من جهل أو نسيان ، فتكون المصلحة قائمة بذات الصلاة المطلقة فالمولى وإن كان في مقام بيان موضوع حكمه حال فعلية الحكم لكنه إذا ثبت أن طبيعة الصلاة المطلقة لفظاً هي تمام الموضوع في هذه الحالة فهي ذات المصلحة في جميع الأحوال ، لما عرفت من عدم إمكان الاتكال في تقييد الموضوع على القرينة العقلية البرهانية » (١).

وبهذا الطريق حاول ـ قده ـ إحراز الملاك في موارد التزاحم الملاكي بين إطلاق الخطابين لا أصلهما كما في موارد اجتماع الأمر والنهي. وكأنه اتجاه عام لديه يثبت به الملاك في تمام موارد المانع العقلي عن فعلية مدلول الهيئة.

إلاّ أن هذه المحاولة أيضا لا يمكن المساعدة عليها ، وذلك لأنه إن أراد أن التقييد العقلي البرهاني لا يوجب انثلام إطلاق المادة بل يحتاج في رفع اليد عن إطلاق المادة إلى أن يكون القيد مبرزاً في عالم اللفظ ، فمن الواضح أن إطلاقها كما ينثلم بالمقيدات اللفظية فلا يمكن التمسك به ، كذلك ينثلم بالمقيد العقلي لأنه يكشف عن أن متعلق الحكم ثبوتاً ليس هو الطبيعة المطلقة بل المقيدة.

وإن أراد أن المقيد العقلي إنما يقيد مدلول الهيئة وهو الحكم لا المادة ، لأن البرهان العقلي قام على عدم إمكان اجتماع الحكمين المتضادين لا أكثر ، فالحكم وإن لم يكن ثابتاً في مورد المانع العقلي إلاّ أنه في مورد ثبوته يكون متعلقاً بذات المادة من غير قيد ، ففيه :

أولا ـ ان المقيد العقلي في موارد الاجتماع منصب على المادة ابتداء إذا فرض وجود المندوحة ، لأن مفاد الهيئة وهو الوجوب فعلى على كل حال ،

__________________

(١) نهاية الدراية الجزء الثاني من المجلد الأول ، ص ٩١.

۴۲۷۱