الموسع للفرد المزاحم غير معقول ، بناء على المسلك القائل بأن التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة. لأن تقييده بالفرد المزاحم غير معقول وكلما استحال التقييد استحال الإطلاق (١).

وفيه : أن الإطلاق المقابل للتقييد بتقابل العدم والملكة إنما هو الإطلاق بمعنى عدم التقييد الّذي هو معنى سلبي يستلزم سريان الحكم إلى فاقد القيد ، وليس المراد منه الإطلاق بمعنى شمول الحكم للمقيد ، فإن هذا معنى إيجابي لا يكون مقابلاً مع التقييد تقابل العدم والملكة عند صاحب هذا المبني ، وهذا يعني أن التقييد الّذي تستوجب استحالته استحالة الإطلاق في المقام هو التقييد بالفرد غير المزاحم ، وهو غير مستحيل. وأما التقييد بالفرد المزاحم المستحيل فيقابله الإطلاق للفرد غير المزاحم فلا بد وأن يقال باستحالته كنتيجة طبيعية لهذا المبنى.

الوجه الثالث ـ إنه مبني على القول بالواجب المعلق وإمكان تقدم زمان الوجوب على زمان الواجب إذ سوف يكون الأمر بالواجب الموسع فعلياً حتى في زمان المزاحمة ـ الّذي هو زمان الواجب المضيّق ـ مع كون متعلقه استقبالياً لأنه غير مقدور شرعاً بالفعل وإنما يصبح مقدوراً في الزمن الثاني.

والجواب : ان القول باستحالة الواجب المعلق له أحد تخريجين.

الأول : ان الحكم يستبطن المحركية والباعثية ، وهي بحكم تضايفها مع الانبعاث والتحرك تكون ملازمة في الإمكان والامتناع لإمكان الانبعاث وامتناعه ، وليس المقصود استلزام التكليف للانبعاث خارجاً ، بداهة أن الخطاب يشمل العاصين أيضا ولا انبعاث لهم خارجاً. وإنما المقصود كشفه عن داعي البعث بمعنى إيجاد ما يمكن أن يكون باعثاً ، وإمكانية البعث تلازم

__________________

(١) محاضرات الجزء الثالث ، ص ٩٤.

۴۲۷۱