في خطاب واحد واستعمال الواحد على حد استعمال اللفظ في الإنشاء والإخبار بحسب المدلول التصديقي لا التصوري ولا الاستعمالي وهو امر غير عرفي (١) ، نظير قوله ( تعيد ) مريدا بذلك إنشاء الأمر والإخبار عن الإعادة ولو كان المدلول التصوري للجمل المشتركة في الإنشاء والإخبار واحدا.

واما موقف كل من المحقق النائيني ( قده ) وصاحب الكفاية نفسه في الجواب على هذه الشبهة. فمدرسة المحقق النائيني ( قده ) حاولت التخلص عن الإشكال بافتراض ان المجعول في أدلة الحجية ليس هو التنزيل بل جعل الظن علما على حد المجاز الادعائي السكاكي. وقد استفادت هذه المدرسة من هذه الصياغة في باب جعل الحجية في المقام السابق للتخلص عن محذور المنافاة مع القاعدة العقلية ، واستفادت منها في هذا المقام في دفع شبهة الجمع بين اللحاظين ، فانه على هذا المبنى لا يوجد هناك تنزيل أصلا لكي يلحظ المؤدى تارة والقطع أخرى فيلزم الجمع بين اللحاظين المتنافيين.

والتحقيق : ان اعتبار الظن علما لو كان يحقق ورودا على قاعدة قبح العقاب بلا بيان وعلى دليل الحكم المترتب على القطع حقيقة فما أفيد يكون تاما حينئذ ، إلا ان هذا مبني على افتراض ان البيان المأخوذ عدمه موضوعا للقاعدة والعلم المأخوذ موضوعا في دليل حكم القطع الموضوعي هو الأعم من الفرد الحقيقي من العلم والفرد الاعتباري الادعائي ، فان إنشاء العلمية واعتبارها حينئذ سوف يكون محققا لفرد من العلم بهذا المعنى الجامع حقيقة وهو معنى الورود إلا أن هذا الافتراض لا موجب له فلا يتم موقف مدرسة المحقق النائيني ( قده ).

توضيح ذلك ـ ان القاعدة العقلية موضوعها بحسب حكم العقل الّذي هو الحاكم بها لا يعقل أن يرتفع بمجرد إنشاء العلمية واعتبارها عنوانا. وانما يرتفع فيما إذا علم باهتمام المولى بالحكم على تقدير وجوده في مورد عدم البيان ، أي العلم بالقضية الشرطية كما تقدم توضيح ذلك مفصلا في المقام السابق ، فورود دليل الحجية على

__________________

(١) لعل هذا أشبه بالفرق في الملاك للحكم لا أصله فيمكن ان يجمع بين السنخين في جعل واحد بأن يقول « اعمل كما يعمل القاطع » ويكون المدلول التصديقي بمعنى الجعل والاعتبار أو البعث والتحريك واحدا وان كان في كل من القطعين الطريقي والموضوعي بملاك غير ملاك الآخر.

۴۵۶۱