مبحث التجري

الجهة الثانية ـ في التجري : ـ

وموضوع هذا البحث : ان أي تكليف يتنجز على المكلف سواء كان بمنجز عقلي كما في موارد القطع والاحتمال المنجز ، أو شرعي كما في الأمارات والأصول المنجزة ، فان صادف الواقع بأن كان التكليف الواقعي الإلزامي موجودا في البين وخالفه المكلف فهذا عصيان قبيح يستحق فاعله العقاب بلا كلام ، وإن لم يصادف وخالفه المكلف فهو التجري الّذي يبحث في هذه الجهة عن قبحه واستحقاق فاعله للعقاب أو حرمته.

ومنه يظهر ان البحث لا يختص بموارد القطع وإن كان هو أظهر افراده ومصاديقه.

وقد يتوهم : عدم شمول هذا البحث موارد الحكم الظاهري الشرعي بدعوى تحقق العصيان فيها على كل حال بلحاظ مخالفة نفس الحكم الظاهري الإلزامي.

ولكن هذا التوهم باطل على جميع المباني في تفسير حقيقة الحكم الظاهري ، لأن الحكم الظاهري لا إشكال عند أحد في انه حكم طريقي غير ناشئ عن مصلحة في متعلقه وانما يحفظ به الملاك النفسيّ في الحكم الواقعي ، فهو يحافظ على ملاكات الأحكام الواقعية سواء كان لسان جعله جعل الطريقية والكاشفية أو جعل الحكم المماثل أو جعل المنجزية والحجية أو أي شيء اخر ، فان هذه مجرد صياغات في مقام

۴۵۶۱