حجيّة السيرة

يبدأ عادة بالظواهر بوصفها أول الأمارات والظنون المعتبرة شرعاً بلا خلاف ولكن بما انَّ مهم الدليل الّذي يجري الاستدلال به على حجيّة أهم الأمارات كالظواهر وخبر الثقة ـ وهما أهم أمارتين في الفقه ـ انَّما هو السيرة العقلائية من هنا كنّا بحاجة إلى بحث مستقل عن السيرة ودليليّتها ونكات هذه الدليليّة وشروطها لنكون على رؤية واضحة فيما يأتي من مواضع الاستناد إِليها من المباحث الأصوليّة. والواقع انَّ الاستدلال بالسيرة لم يقتصر على خصوص المسائل الأُصوليّة وفي باب الأمارات بل شاع ذلك في الفقه أيضا خصوصاً في مثل أبواب المعاملات التي يكون للعقلاء تقنين فيها. بل الملحوظ اتساع دائرة الاستدلال بها كلّما تقلّصت الأدلة التي كان يعول عليها سابقاً لإثبات المسلمات والمرتكزات الفقهيّة من أمثال الإجماع المنقول والشهرة وإِعراض المشهور عن خبر صحيح أو عملهم بخبر ضعيف ونحو ذلك فانَّه قد عوض بالسيرة عن مثل هذه الأدلة في كثير من المسائل التي يتحرّج فيها الفقيه الخروج عن فتاوى القدماء من الأصحاب أو الآراء الفقهيّة المشهورة.

من أجل ذلك رأينا أنَّ الصحيح عقد بحث مستقل عن السيرة العقلائيّة بعنوانها.

۴۵۶۱