الخمرية ولم يشرب الخمر. وإن شئت قلت : ان متعلق الإرادة هو شرب الخمر وشرب الخمر واقعا أعم من شرب مقطوع الخمرية إذ قد يتحقق ذلك بلا قطع بخمريته وقصد الأعم لا يستلزم قصد الأخص (١).

ولكن يرد أيضا على هذا الاحتمال.

أولا ـ عدم تمامية المبنى في معنى اختيارية الفعل كما تقدم على الشق الأول.

وثانيا ـ عدم تمامية مبنى استلزام إرادة شيء لإرادة لوازمه وملازماته كما لم يعترف بذلك صاحب الكفاية نفسه في الإرادة التشريعية.

وثالثا ـ لو سلم المبنيان اتجه النقض بالتجري في الشبهة الحكمية كما لو اعتقد حرمة شرب التتن فشربه ، فان عنوان شرب معلوم الحرمة يكون أعم حينئذ من شرب التتن عند العالم بحرمته فيكون إرادة الأخص إرادة له بالاستلزام.

ورابعا ـ حتى التجري بنحو الشبهة الموضوعية قد يتعلق فيه غرض شخصي بشرب معلوم الخمرية فيكون اختياريا لا محالة.

وخامسا ـ ان التجري في شرب معلوم الخمرية اما أن يفترض فيه صدور حيثية من الفعل الخارجي عن الفاعل بالاختيار أو يدعى عدم صدور فعل اختياري منه أصلا ، اما الثاني فهو رجوع إلى البرهان الثالث المتقدم ، واما على الأول فتلك الحيثية الصادرة منه بالاختيار لا محالة ملازمة لعنوان شرب معلوم الخمرية قطعا فبناء على الاستلزام تسري الإرادة إليه أيضا.

البرهان الثاني ـ ما أفاده صاحب الكفاية ( قده ) أيضا وهو برهان غالبي لا دائمي

__________________

(١) لا يقال الإرادة التكوينية لا تحرك إلا نحو الجزئي لا الكلي بحده وهذا يعني ان إرادته الفعلية متعلقة بشرب هذا الخمر الّذي هو مقطوع الخمرية فيكون عنوان مقطوع الخمرية أعم من الخمر المقصود شربه إذ كل خمر مقصود مقطوع الخمرية فتسري الإرادة إليه بناء على الاستلزام.

فانه يقال : الاستلزام في خصوص الملازمات الأولية للملزوم لا الملازمات الثانوية المنتزعة في طول تعلق العلم والإرادة ، بل لعل ذلك محال لاستلزامه التسلسل فلا يكون مقطوع الخمرية متعلقا للإرادة ولو كان انطباقه لازما.

ثم ان هنا نقضا لطيفا وهو انه بناء على هذا لو فرض حرمة شرب مقطوع الخمرية لا الخمرية الواقعي لزم عدم القبح وعدم حرمة الشرب إذا قصد شرب الخمر وإن صدر منه بالاختيار لأنه ليس بحرام وانما الحرام شرب مقطوع الخمرية ولم يصدر عنه بالإرادة والاختيار وهذا النقض متجه على جميع براهين المحقق الخراسانيّ الثلاثة

۴۵۶۱