وهذا الكلام لا يخلو من تشويش بل من اختلاف في النقل بين تقريري بحثه ، ونحن نطرح فيما يلي محتملاته مع المناقشة فيها.

١ ـ أن يقصد إنكار قبح التجري رأسا وان قبحه بالعرض والمجاز وهذا رجوع إلى كلام الشيخ.

٢ ـ أن يقصد تصور نحوين من القبح ثبوتا ، أحدهما مركزه ذات الفعل ، في نفسه بقطع النّظر عن إضافته إلى فاعله ويقابله الحسن كذلك وهذا هو القبح والحسن الفعليان ، والآخر مركزه الفعل بما هو مضاف إلى فاعله وصادر منه ويقابله الحسن كذلك وهما القبح والحسن الفاعليان ، فكنس الشارع مثلا حسن في نفسه ولكن صدوره من العالم قبيح بخلاف ضرب اليتيم ، وفي باب المعصية الفعل في نفسه قبيح واما في التجري فصدوره من القاطع قبيح لا في نفسه. ويرد عليه :

أولا ـ انه لا معنى لهذا التقسيم منهجيا ، لأن القبيح والحسن لا يضافان إلى الأفعال في أنفسهما بل بلحاظ صدورها من الفاعل ، وكأن هذا التفصيل خلط بين باب المصلحة والمفسدة وباب الحسن والقبح فان المصلحة والمفسدة موضوعهما الفعل في نفسه واما الحسن والقبح فليس موضوعه إلا الفعل بما هو مضاف إلى فاعله ، لأن القبح والحسن عبارة عما يذم عليه الفاعل ويمدح وهذا لا يكون إلا بعد إضافة الفعل إلى الفاعل لا الفعل في نفسه كما هو واضح.

وثانيا ـ لو سلمنا التفصيل فلما ذا لا يستحق الفاعل العقاب على التجري ما دام الفعل بما هو مضاف إليه قبيح فان العقاب والتبعة يكفي فيه هذا المقدار من القبح بلا إشكال ، ولهذا لو كنس العالم الشارع وكان فعله قبيحا كان مذموما لا محالة. والحاصل : لم يعرف وجه حينئذ لتخصيص استحقاق العقاب بخصوص صدور القبيح في نفسه وبقطع النّظر عن الفاعل.

٣ ـ أن يقصد ان القبح الفاعلي مركزه نفس الإضافة والنسبة بين الفعل والفاعل لا الفعل ذاتا ولا الفعل بما هو مضاف.

ويرد عليه : أولا ـ ان التفكيك بين الإضافة والفعل المضاف أمر تحليلي لا واقعي ومثل هذه الأمور التحليلية سواء قلنا بأنها اعتبارية كما هو المشهور أو واقعية كما هو

۴۵۶۱