وهذا التحليل لو تمّ لكان بياناً على كبرى مفهوم الوصف في تمام الموارد وقد تعرضنا له في بحث مفهوم الوصف مع جوابه.

الوجه السادس ـ وهو أيضا يمكن أن يجعل تفسيراً لما ذكره الشيخ ( قده ) من انَّه لو كان الخبر في نفسه لا يقتضي الحجية فعدم الحجية مستند إلى عدم المقتضي لها لا إلى فسق المخبر الّذي هو بمثابة المانع وحيث انَّ الآية إناطته بالفسق أي بوجود المانع فيفهم من ذلك تمامية المقتضي في الخبر للحجية.

ويرد عليه : أولا ـ نقصه كما تقدّم فيما سبق لاحتمال وجود مانع آخر.

وثانياً ـ انَّ المانع عن الحجية هو احتمال الخلاف والمقتضي لها الكاشفية وكلّما اشتدّ احتمال الخلاف اشتدّ المانع وقوى فإذا افترضنا انَّ الخبر في نفسه ليس بحجة لوجود المانع معه دائماً وهو احتمال الخلاف غاية الأمر انَّ الفسق يقوي احتمال الخلاف ولهذا أُنيط به فلا محذور حينئذ ، أي لا يلزم إناطة عدم المعلول أو الأثر إلى المانع مع عدم المقتضي بل إلى المانع الأقوى دون الأضعف وهو أمر صحيح عقلاً ومناسب عرفاً.

هذه وجوه تقريب الاستدلال بالآية على أساس مفهوم الوصف وقد عرفت بطلانها جميعاً.

وامَّا التقريب الثاني ـ وهو الاستدلال بلحاظ مفهوم الشرط في الآية الكريمة فالبيان الابتدائي له انَّ الشرط يدلّ على انتفاء الحكم عن الموضوع بانتفاء الشرط. وفي المقام الموضوع هو النبأ والحكم وجوب التبين عنه والشرط مجيء الفاسق به ، فتدلّ الجملة الشرطية على انتفاء وجوب التبين عن النبأ لو لم يكن الجائي به فاسقاً أي كان عادلاً وهو المطلوب.

ثمَّ انَّ هذا التقريب والتقريب السابق لو تمّا فيدلان على انتفاء وجوب التبين عند مجيء العادل بالنبإ وهل هذا يكفي في الحجية أو بحاجة إلى ضمّ مقدمة خارجية أُخرى هي عدم أسوئية خبر العادل عن الفاسق إذ لا يحتمل عدم وجوب التبين بمعنى طرحه رأساً وإهماله ـ كما قيل؟

ناقش الشيخ ( قده ) في ضرورة ضمّ هذه المقدمة الخارجية وادعي إمكان

۴۵۶۱