فكيف في عالم الواقع وصدق مثل هذه النسب والقضايا التصديقية الواقعية.

ثم انَّ هناك شبهة تناقض اخر آثاره الفيلسوف المادي ( رسل ) وعلى أساسه بنى لنفسه منطقاً جديداً هو المنطق الرمزي الرياضي ، وهي شبهة انَّ الكلّي الّذي لا يصدق على نفسه هل يصدق على نفسه أولا. فانْ قيل يصدق يلزم منه أَنْ لا يصدق على نفسه ، لأنَّ المحمول فيه ذلك ، وإِنْ قيل لا يصدق على نفسه لزم أَنْ يكون صادقاً على نفسه لأنَّ انطباق عدم الصدق على واقعة ضروري فيكون واجداً لمحمول نفسه وهو معنى الصدق.

والجواب : انَّ قيد لا يصدق على نفسه من القيود الثانوية وليست الأولية ، بمعنى انَّه لا بدَّ من افتراض عنوان كلّي في المرتبة السابقة على نفس عنوان الصدق وعدمه لكي يلحظ فيه الصدق وعدمه فإذا أُريد بهذا العنوان نفس عنوان الكلّي فهو يصدق على نفسه ، وإِنْ أُريد الكلّي المقيد بأنَّه لا يصدق أي هذا المفهوم المقيد فهذا القيد من القيود الطولية نظير أَنْ يقول المتكلّم إخباري هذا كاذب ويقصد شخص هذا الاخبار فكما انَّ هذا الكلام لا محكي له أصلاً بل قضية مفرغة كذلك المقام ، ولهذا نجد انَّه لا معنى لملاحظة الصدق وعدم الصدق سواءً في عنوان المفهوم الّذي لا يصدق على نفسه أو في عنوان المفهوم الّذي يصدق على نفسه ، لأنَّ كليهما عنوانان ثانويان طوليان بالمعنى المتقدم.

المقام الثاني ـ في حلّ الإشكال في مقامنا فنقول : إذا تعاملنا مع النهي عن اتباع المتشابه معاملة القضايا الحقيقية المنحلة إلى ما لا نهاية من قضايا يكون مدلول كلّ واحدة منها عدم حجية القضية السابقة عليها ، وحينئذ يلزم من حجية كل منها التعبد بمفادها الّذي هو عدم حجية التي قبلها لا عدم حجية نفسها. نعم لو كانت القضية خارجية أو حقيقية وادعينا القطع بعدم الفرق بين عدم حجية التي قبلها وعدم حجية نفسها فسوف تتشكل دلالة التزامية على عدم حجية نفسها أيضا ، فقد يقال : يلزم المحذور وهو انَّ حجيّتها يستلزم عدم حجيتها.

إِلاّ انَّ الصحيح عدم الاستلزام أيضا لأنَّ الّذي يلزم من حجية هذه الدلالة هو التعبد بمفادها لا ثبوت مفادها حقيقة ، فانَّ الحجة قد تخطأ وهذا يعني انَّ لازم حجيتها ثبوت عدم حجية الدلالة التي قبلها وبالملازمة عدم حجية نفسها تعبداً لا حقيقة

۴۵۶۱