والثانية ـ قرينة عرفية هي انَّ الآية قضية خارجية وليست حقيقية ، لأنَّها ناظرة إلى القرآن الكريم وما فيه من المتشابهات والمحكمات وهي قضايا وخطابات خارجية كما هو واضح ومعه فيكون نظر الآية الناهية إلى غيرها من الآيات النازلة خارجاً فلا إطلاق لها في نفسها لنفسها ليلزم من حجيته عدم حجيتها.

وقد يتخلّص عن هذا الجواب ، بأنَّها وإِنْ كانت لا تشمل نفسها بإحدى القرينتين إِلاّ انَّنا بعدم الفرق في ملاك عدم الحجية بين ساير الظهورات القرآنية وشخص هذا الظهور فإذا ثبت عدم حجية غيرها يلزم عدم حجية نفسها فيعود الإشكال.

وهذا الحوار إشكالاً وجواباً كأنَّه يفترض انَّ المحذور المذكور انَّما هو في وقوع شيء يلزم من وجوده عدمه ، ولهذا يحاول في الإشكال المنع عن وقوعه مع انَّ المحذور في نفس استلزام الشيء لعدم نفسه كقضية واقعية ثابتة في لوح الواقع الأوسع من لوح الوجود وليس المحذور بلحاظ عالم الوجود والوقوع الخارجي لكي يكتفي في التخلّص عن المحذور بالالتزام بعدم وقوع اللازم والملزوم خارجاً ، فانَّ عالم الاستلزامات والملازمات على ما تقدّم مراراً عالم واقعي وليس خيالياً وثبوت الاستلزام المذكور في نفسه محال.

فلا بدَّ من إبطال نفس الاستلزام وهذا مطلب سيال في جملة من البحوث الأصولية وغير الأصولية كنقل السيد المرتضى للإجماع على عدم حجية الخبر في مسألة حجية خبر الواحد ، والظاهر من المحقّقين في جميع ذلك انهم قبلوا الاستلزام وأبطلوا وقوع اللازم خارجاً ومثله صدر منهم في محذور الدور الّذي كان يلزم في بعض الموارد فلم يبطلوا الدوران والتوقفين وانَّما أنكروا وقوع الدائرين في الخارج وهذا غير فنّي كما عرفت ، بل لا فائدة له في التخلّص عن المحذور إذ ما ذا يقولون حينئذ في موارد ثبوت الاستلزام المذكور من الطرفين كما إذا لزم من وجوده عدمه ومن عدمه وجوده فهل يلتزمون بالوجود أو العدم أو بهما أو ارتفاعهما وكلّها محال كما لا يخفى. فهناك مثلاً شبهة خبر الإغريقي المعروفة ، من انَّه إذا قال أغريقي انَّ كلّ خبر أغريقي كاذب فانَّ هذا الخبر بنفسه خبر أغريقي فانْ كان كاذباً لزم منه صدقه بعد فرض كذب سائر أخبار الإغريق ـ وإِنْ كان صادقاً لزم منه كذبه لأنَّه بنفسه خبر أغريقي وهو صادق فلم يكن

۴۵۶۱