الوجه السادس ـ وهو أيضاً منسوب (١) إلى المحقق العراقي ( قده ) وكأنه أريد به دفع شبهة اجتماع الضدين أو المثلين وهو متوقف على مقدمة حاصلها : انَّ الوجود الواحد قد يكون له حيثيات متعددة بلحاظ بعضها يكون مطلوباً وباعتبار بعضها الاخر لا يكون كذلك ، وهذا له تطبيق واضح في المركبات الحقيقية والمحقق العراقي ( قده ) يطبقه على الوجود الواحد أيضاً بلحاظ مقدماته إذا كانت متعددة فيقول : انه قد يكون الوجود الواحد من ناحية بعض مقدماته ومباديه مطلوباً دونه بلحاظ مباديه الأخرى ويستنتج من هذه المقدمة انَّ التكليف والمرام الواقعي للمولى لتحققه خارجاً وانبعاث المكلف نحوه مقدمات عديدة راجعة للمولى ، منها جعل الخطاب الواقعي ومنها جعل الخطاب الظاهري بالاحتياط حين جهله بالخطاب الأول الواقعي ، وحينئذٍ ربما يفترض انَّ ذلك المرام من ناحية المقدمة الأولى الراجعة إلى الخطاب الواقعي مراد ولكن من ناحية المقدمة الثانية الراجعة إلى جعل خطاب ظاهري بإيجاب الاحتياط غير مطلوب بل مرخص في تركه ولا يلزم من ذلك التضاد لتعدد الحيثيات.

وهذا الوجه أيضاً لا محصل له فانه يرد عليه.

أولاً : انَّ ما افترض في المقدمة من انَّ لوجود ذي المقدمات حيثيات متعددة بعدد مقدماتها غير معقول في طرف الوجود ، فانَّ الوجود البسيط مهما تكثرت مقدماته فليس له إلا باب واحد وهو باب تحقق جميع تلك المقدمات نعم هناك تكثر وتحصيص بلحاظ أبواب عدم ذلك الشيء فقد يعدم من ناحية عدم هذه المقدمة وقد يعدم من ناحية عدم مقدمته الأخرى فلا بدَّ من تصحيح كلامه بما يرجع إلى هذا المعنى.

وثانياً ـ انَّ إرادة سد باب عدم المرام من ناحية عدم الخطاب الواقعي إرادة غيرية لا بدَّ من فرض إرادة قبلها ببرهان انَّ هذه إرادة سد باب عدم المرام من ناحية عدم الخطاب الواقعي الّذي هو كاشف عن الإرادة فننقل الكلام إلى تلك الإرادة المبرزة بالخطاب الواقعي فانْ أُجري فيها التحصيص المذكور أيضاً فكانت غيرية كان لا بدَّ من إرادة قبلها تكون نفسية فلا بد من الانتهاء إلى إرادة كذلك لاستحالة أَنْ تكون

__________________

(١) الناسب هو السيد الحكيم ( قده ) في حقائق الأصول.

۴۵۶۱