١ ـ ما هو ظاهره من انَّ الحكم الظاهري باعتبار أخذ الشك في الحكم الواقعي في موضوعه يكون متأخراً عنه رتبة.

وقد اعترض عليه في الكفاية : بأنَّ الحكم الظاهري وإِنْ كان متأخراً عن الواقعي وفي طوله فيستحيل أَنْ يجتمع معه في مرتبته إلا انَّ الحكم الواقعي باعتباره مطلقاً شاملاً للعالم والجاهل يكون محفوظاً مع الحكم الظاهري فانَّ المعلول وإِنْ لم يكن ثابتاً في مرتبة العلّة إلا انَّ العلة ثابت في مرتبة المعلول فيلزم محذور التضاد والتنافي.

وهذا الكلام واضح البطلان لأنا إذا لاحظنا الاجتماع في عالم الرتب فكما لا يجتمع المعلول مع العلّة في رتبتها كذلك لا تجتمع العلّة مع المعلول في رتبته والتعاصر بينهما زماني لا رتبي ، وإذا لاحظنا عالم الزمان فكل منهما يجتمع مع الاخر. فالصحيح في الجواب.

أولا ـ اننا لا نسلم الطولية بالملاك المزبور لأنَّ الشك متأخر عن المشكوك بالذات لا عن المشكوك بالعرض والتنافي والتضاد بين الحكمين بوجوديهما الواقعيين لا العلميين إذ الكلام في كيفية اجتماع الحكمين بمبادئهما في نفسه لا بحسب نظر المكلف أي في نفس المولى وبحسب نظره وهو يفترض الشك الواقعي في موضوع جعله الظاهري لا انه يشك فيه بالفعل كما هو واضح.

وثانياً ـ انَّ الطولية بحسب الرتبة لا ترفع غائلة التضاد لأنَّ المستحيل هو اجتماعهما في زمان واحد لا اجتماعهما في رتبة واحدة بشهادة اننا لو فرضنا علّية أحد الضدين للآخر أيضاً استحال اجتماعهما بل نستنتج من نفس التضاد عدم العلّية لا انَّ التضاد موقوف على عدم العلّية وهذا واضح أيضاً.

٢ ـ والبيان الثاني ما قد يتحصل من كلمات المحقق النائيني ( قده ) حيثما تصدى لشرح كلمات السيد الشيرازي ( قده ) من انَّ الأحكام الظاهرية في طول الأحكام الواقعية إذ لولاها لم يكن جعل الحكم الظاهري معقولاً فيستحيل أَنْ تكون الأحكام الظاهرية مانعة عن الأحكام الواقعية إذ يلزم من مانعيتها نفيها لنفسها ومن وجودها عدمها وهو محال.

وهذا البيان غير تام أيضاً لأنَّ الأحكام الظاهرية وإِنْ استحال أَنْ تكون مانعة

۴۵۶۱