بطلان التصويب التزمنا بأنَّ الأحكام الواقعية ثابتة بمرتبتها الإنشائية وامّا مرتبة فعليتها فمعلقة على عدم جريان الحكم الظاهري فلا تضاد ولا نقض للغرض أيضاً لأنَّ الغرض يراد به الملاك الّذي يريده المولى بالفعل.

ومنها ـ ما عن بعض إفادات المحقق العراقي ( قده ) من انَّ هذا يؤدي إلى سلخ الخطاب الواقعي عن الفعلية رأساً وكونه إنشائياً بحتاً وهذا باطل ولا يمكن الالتزام به ، والوجه في ذلك في انَّ تقيد الإرادة الجدية الفعلية بالعلم به وعدم الشك الّذي هو موضوع الحكم الظاهري لا يمكن استفادته من دليل الحكم الواقعي لأنَّ الفعلية المقيدة بالعلم بالخطاب متأخرة عن نفس الخطاب برتبتين لأنها متأخرة عن العلم بالخطاب تأخر المشروط عن شرطه والعلم بالخطاب متأخر عن الخطاب أيضاً تأخر العلم عن معلومه ومعه يستحيل أَنْ يكون مدلولاً للخطاب لأنَّ مدلول الخطاب متقدم على الخطاب الدال عليه.

وهذا الإشكال فيه مواقع للنظر. نكتفي في المقام بالقول بأنَّ الفعلية المدلول عليها بالخطاب هي الفعلية المعلقة لأنَّ مدلول الخطاب انما هو القضية الحقيقية الشرطية والتي يكون موضوعها في موقع الفرض والتقدير فمدلول الخطاب لا يتضمن إِلاَّ فرض العلم بالخطاب وما يدعى كونه متأخراً عن الخطاب انما هو العلم به فعلاً وواقعاً لا فرض العلم به.

والصحيح في مناقشة هذا الوجه إذا أُريد ما هو ظاهره : انه التزام بالإشكال وليس جواباً عليه لأنَّ الإشكال ينشأ من أصل موضوعي مفترض وهو بطلان التصويب عند العدلية بمعنى اشتراك العالم والجاهل في الحكم الواقعي والمراد منه ليس قضية مهملة ليقال بكفاية اشتراكهما في الحكم الإنشائي بل المراد به هو انحفاظ الأحكام الواقعية بمبادئها الحقيقية في حق الجاهل كالعالم تماماً إلا من ناحية عدم تنجزه عليه.

الوجه الرابع ـ هو الوجه الموروث من الشيخ الأنصاري وتلميذه الشيرازي ( قدهما ). من دعوى ارتفاع التضاد بتعدد الرتبة ، حيث انَّ مرتبة الحكم الظاهري الشك في الواقعي وهو متأخر عنه وفي طوله فلم يجتمع الحكمان في مرتبة واحدة. وهذا الجواب يمكن أَنْ يقرب بأحد بيانين :

۴۵۶۱