يكون تنزيلا بلحاظ المنجزية التي قد عرفت انها قابلة للجعل تبعا وتسبيبا ، أو عنوانا ، واما أن يكون بمعنى إنشاء نفس التنزيل فان هذا أيضا صالح لإبراز الاهتمام ، فكل هذه الصياغات والتفننات معقولة في نفسها وتؤدي غرضا ثبوتيا واحدا.

٣ ـ انهم حاولوا تخريج قيام الأمارة مقام العلم الطريقي على أحد أساسين :

١ ـ ما صنعته مدرسة المحقق النائيني ( قده ) من ان المجعول في الأمارات هو الطريقية واعتبار الأمارة علما من دون تنزيل وإسراء فيرتفع اللابيان وينقلب بيانا وعلما.

وقد اتضح مما سبق ان هذا كله مرتبط بالألفاظ ونظر إلى عالم الصياغة فان مجرد جعل الحكم الظاهري إن كان يكشف عن اهتمام المولى فهذا هو ملاك لرفع موضوع القاعدة سواء أنشأه بعنوان جعل العلمية أو جعل الحكم المماثل أو جعل المنجزية ، وإلا فمجرد اعتبار ما ليس بعلم علما لا يغير واقعا ولا يرفع موضوع الحكم العقلي كما لو فرضنا ان المولى انما جعل العلمية لا من أجل التحفظ على الواقع بل لأن شخصا أعطاه دينارا لكي يعتبر ما ليس بعلم علما. نعم هذا مجرد لسان فني للصياغة بل من أجود ألسنة صياغة الحكم الظاهري. والغريب ان هذه المدرسة أشكلت على المحقق الخراسانيّ ( قده ) القائل بجعل المنجزية في الأمارات بأنها غير قابلة للجعل إلا عنوانا وهو لا يرفع موضوع القاعدة لأنه مجرد اعتبار ، مع انك عرفت ان المنجزية قابلة للجعل العنواني وللجعل الحقيقي التبعي ، واما جعل الطريقية والعلمية للأمارة فلا يعقل إلا بنحو الجعل العنواني والإنشائي الّذي هو سهل المئونة فكيف وافقت هذه المدرسة بارتفاع موضوع قاعدة قبح العقاب بهذا الجعل العنواني الإنشائي ولم توافق على ما كان يعقل فيه الجعل الحقيقي والعنواني معا؟.

٢ ـ ما ذهبت إليه مدرسة الشيخ الأنصاري ( قده ) حيث ادعت ان التزيل بحسب الحقيقة لمؤدى الأمارة منزلة المقطوع لأن المؤدى اما حكم شرعي أو موضوع لحكم شرعي فيكون قابلا للإسراء الشرعي ، إلا ان هذا التخريج تبقى فيه نقطة فراغ حيث انه لا يوضح كيف يكون مثل هذا التنزيل رافعا لموضوع القاعدة العقلية.

وعلى كل حال قد عرفت ان كل هذه ألسنة وصياغات لا تمس روح الجواب

۴۵۶۱