من باب القضاء والقدر عليه (١).

٥ ـ انَّنا بالقاعدة ننفي وجوب الاحتياط شرعاً المحتمل ثبوتاً وبذلك ننفي ملاكه ومقتضية ، لأنَّ نفي حكمه بالقاعدة لا يعني نفي مجرد الخطاب بل نفسه بمبادئه ففي المقام يثبت بإجراء القاعدة عن حكم شرعي ظاهري محتمل في نفسه ـ وهو إيجاب الاحتياط شرعاً ـ عدمه وبالتالي عدم اهتمام المولى بملاكاته الإلزامية المتزاحمة في مقام الحفظ وهذا كافٍ في ارتفاع موضوع حكم العقل بوجوب الاحتياط لأنَّه على ما تقدّم مراراً معلّق على عدم وصول الترخيص الشرعي وليس المقصود بالترخيص الشرعي الّذي تكون المنجزيّة العقلية معلقة على عدمه إِلاّ إحراز عدم اهتمام المولى بتكاليفه الإلزامية (٢).

وأمَّا على المبنى الثالث فتطبيق القاعدة في غاية الوضوح ، لأنَّ هذا الحرج الخارجي انَّما نشأ من قبل الشارع لأنَّه من الاحتياط التام في امتثال تكاليف الشارع فينفي بنفي منشئه ولو بإثبات الترخيص في بعض الأطراف.

الوجه الثاني ـ التمسّك بالإجماع لإثبات نفي وجوب الاحتياط وله تقريبان :

١ ـ أَنْ يدعى قيامه على نفي وجوبه بالمقدار الّذي يمكن إثباته بالقاعدة لا أكثر ، والإجماع بهذا التقريب لو تمّ فلا يكون تعبدياً لاحتمال نشوئه من مدرك هو القاعدة.

٢ ـ أَنْ يدعى الإجماع على سنخ مضمون لا تفي به القاعدة ، بأَنْ يدعى الإجماع على عدم مرجعية الاحتياط وعدم تعينه شرعاً وهذا المعنى أكثر من مجرد نفي وجوب الاحتياط لأنَّه يعني الكشف عن عدم اعتماد الشارع على سلوك طريق الاحتياط في مقام امتثال أحكامه رغم جوازه وحسنه عقلاً بل الشريعة قد تكفّلت بوضع حجة في تعيين التكاليف وتشخيصها وهذا هو المناسب مع مسلك الكشف.

__________________

(١) الظاهر عدم كفاية ذلك في صدق الحرج والضرر على ما هو متعلق الحكم الشرعي لأنَّ حكم العقل بالاحتياط ليس أمراً تكوينيّاً كما انَّه ليس حكماً شرعياً فلا يستند الحرج إلى الشارع والقياس على مثال الصلاة على قمة الجبل الحرجية مع الفارق كما لا يخفى.

(٢) إِلاّ انَّ هذا ينفي الاهتمام على تقدير جعل الشارع واقعاً لوجوب الاحتياط وامَّا إذا كان لم يجعل وجوب الاحتياط ولم يجعل الترخيص أيضا بل كان مجرد اهتمام بالحكم الواقعي والاعتماد على حكم العقل بالاحتياط بملاك منجزية العلم الإجمالي أو الاحتمال فلا يبقى مجرى للقاعدة على هذا المبنى ، وحيث انَّ هذا الاحتمال ثبوتاً وارد فلا يتمّ هذا الوجه.

۴۵۶۱