إجمالاً لم يكن وجه لعدم إجراء البراءة في الشبهات إذ لو احتمل حقّاً عدم التكليف أصلاً فلما ذا يفترض انَّ مذاق الشارع مانع عن جريانها.

إِلاّ انَّ الصحيح عدم رجوعه إليه ، لأنَّ الوجهين وإِنْ افتقرا معاً إلى أصل فرض علم بالتكاليف ولو إجمالاً إِلاّ انَّ الوجه الثالث يجعل منجزية العلم مانعاً عن جريان الأصول وموجباً لتساقطها ، بينما الوجه الثاني لا يبتني على ذلك فحتى لو بني على انَّ الترخيص في تمام أطراف العلم الإجمالي في نفسه جائز وإِنَّ إطلاق أدلة الأصول لا مانع من التمسّك فيها إِلاّ انَّه في خصوص هذا العلم الإجمالي لا يجوز ذلك لكونه إجمالاً في أصل الشريعة بحيث يكون إجراء الأصول المرخصة في تمام الأطراف تفويتاً لأصل الشريعة ومعظم الفقه ومثل هذا ممّا يقطع بعدم رضى الشارع به ، وإجراء البراءة في بعضها دون بعض ترجيح بلا مرجح فتتساقط الأصول.

وأمَّا صحّة الوجه الثالث فقد استشكل عليه بوجهين :

١ ـ انَّ هذا العلم الإجمالي غير منجز ، لأنَّ المكلّف مبتلى بالاضطرار إلى ارتكاب بعض أطرافه بعد عدم تيسر الاحتياط التام لكونه متعسراً فيكون من الاضطرار إلى ترك الاحتياط في بعض الأطراف وهو كافٍ عند مثل صاحب الكفاية ( قده ) في إسقاط العلم عن التنجيز في سائر الأطراف ولو كان الاضطرار إلى أطراف غير معيّنة.

وهذا التقرير للإشكال جوابه المنع عن المبنى على ما سوف يأتي في محلّه ، مضافاً إلى ما سوف يأتي من إمكان دعوى انَّ هذا الاضطرار من أجل دفع العسر والحرج ليس إلى غير المعين بل المعين.

ومن هنا حاول المحقق العراقي ( قده ) تقرير هذا الاستشكال بدعوى انَّ الاضطرار إلى أطراف معينة وهي الموهومات أو بإضافة المشكوكات ، وذلك لأنَّ الاضطرار ابتداءً وإِنْ كان متوجهاً إلى غير المعين لأنَّه بملاك دفع العسر الناشئ من الاحتياط التام في تمام الأطراف فيرتفع باقتحام بعضها لا بعينه إِلاّ انَّ أطراف الاحتياط باعتبارها ليست متساوية الإقدام بل بعضها مظنون الانطباق على المعلوم بالإجمال وبعضها موهومة أو مشكوكة فالعقل يستقل بلزوم صرف هذا الخروج عن قانون العلم الإجمالي إلى أبعد الأطراف عن المعلوم الإجمالي وهو الموهومات أو مع المشكوكات

۴۵۶۱