الدليل على البراءة الشرعية في المظنونات ولم يكن مانع عن إجرائها في المقام القادم فسوف تكون هذه البراءة رافعة لحجية الظنّ على الحكومة بالمعنى المتقدم في تفسير ظاهر كلام الكفاية لأنَّ حجية أو منجزية الظنّ عند الانسداد الثابتة بنظر العقل معلقة على عدم الترخيص الشرعي في الخلاف وهذا ترخيص شرعي فيكون حاكماً عليها.

وأمَّا المقام الثاني ـ فتذكر عادة ثلاثة موانع عن الرجوع إلى البراءة في تمام الشبهات.

١ ـ الإجماع حيث يقال انَّه لا يحتمل في حقّ فقيه أَنْ يرخص في إجراء البراءة في تمام الفقه.

٢ ـ لزوم الخروج عن الدين ، وليس المقصود به الكفر ليقال بأنَّ ترك التكاليف المعلومة تفصيلاً لا يوجب ذلك فكيف بالمعلومة إجمالاً ، وانَّما المقصود الخروج عن مذاق الدين المعلوم بالضرورة منه لما يعلم من ملاحظة مجموع ما ثبت من الأحاديث التي هي مصادر لهذه الأحكام والاهتمام بها والتأكيد والحرص إلى حد التضحية عليها من قبل أئمة الإسلام والطائفة وعلمائها في سبيل حفظها انَّ الشارع لا يرضى بتركها جميعاً وإهمالها لمجرد عدم العلم بها.

٣ ـ العلم الإجمالي الموجب لتساقط أصالة البراءة في أطرافه.

وقد يناقش في الوجه الأول عن طريق التشكيك في ثبوت إجماع من العلماء حتى في فرض الانسداد بل المتيقن عدم جريانها عندهم في الشبهات في حال الانفتاح لأنَّهم لم يعيشوا الانسداد ولم يعنونوه في كلماتهم.

ولكنه لا ينبغي الإشكال بملاحظة ما ذكر في الوجه الثاني صحّة دعوى القطع الضروري بأنَّ علمائنا رضوان الله عليهم أيضا لم يكن من مذاقهم السماح بإجراء البراءة في جميع الشبهات فانَّ هذا واضح منهم بلا حاجة إلى مراجعة كلماتهم ومسائلهم التي عنونوها. إِلاّ انَّ الإجماع بهذا التقرير سوف يكون في طول وضوح صحّة القضية المجمع عليها في نفسها شرعاً فلا يمكن أَنْ يكون الإجماع مدرك صحّتها فيرجع الوجه الأول إلى الثاني بحسب الحقيقة.

وقد يحاول إرجاع الوجه الثاني إلى الثالث بدعوى انَّه لو لا القطع بثبوت تكاليف

۴۵۶۱