ـ بالكسر ـ فلا يكون الأمر بالإنذار ظاهراً في كونه طريقيّاً (١).

وامَّا الوجه الثالث ، فيرد عليه انَّه لا محذور في أَنْ يكون الخطاب أوسع من دائرة الغرض والملاك احتياطاً من قبل المولى وتحفظاً على أغراضه الواقعية وحرصاً عليها ، حيث انَّه لو قيد وجوب الإنذار بصورة حصول العلم فسوف لا ينذر من لا يحرز انَّ إنذاره يسبّب حصول العلم للمنذَر ـ بالفتح ـ فضلاً عمّا إذا كان يحرز العدم مع انَّه في الواقع لو كان قد أنذر لعله كان يحصل العلم للمنذرين ، فالمولى حفظاً لتحقق غرضه وهو إيصال الأحكام إلى المكلّفين لكي يتحذّروا يجعل الأمر بالإنذار مطلقاً من دون لزوم لغوية من ناحية عدم الحجية إذ يكفي عقلائياً وعقلاً في تبرير إطلاق وجوب الإنذار ما ذكرناه ، وهذا له أمثلة كثيرة في الفقه نظير إيجاب التعريف باللقطة سنة كاملة مثلاً حتى مع اليأس عن حصول صاحبها. وهكذا يتبيّن عدم تمامية شيء من وجوه الاستدلال بالآية على حجية خبر الواحد.

الكلمة الثالثة ـ في استعراض مهم الاعتراضات التي وجهت في كلمات الأصحاب إلى الاستدلال بآية النفر ونقتصر منها على ثلاثة :

الأول ـ دعوى المنع عن إطلاقها لصورة عدم حصول العلم من الإنذار لعدم كونها في مقام البيان من ناحية وجوب التحذر بل من ناحية وجوب النفر والإنذار ومن دونه لا يتمّ الإطلاق.

وفيه ـ إِنْ أُريد تسجيل هذا الإشكال على الوجه الأول ، فالجواب انَّه بناءً عليه تكون مطلوبية التحذر مستفادة من لفظة ( لعل ) ومعه يكون ذيل الآية وضعاً متعرضاً لإفادة مطلوبيته فيتمسّك بإطلاقه كما يتمسّك به بالنسبة إلى وجوب الإنذار. وإِنْ أُريد تسجيله على الوجهين الثاني أو الثالث حيث كان يستفاد بناءً عليهما وجوب التحذر بالملازمة من وجوب الإنذار من باب كونه غاية له أو بدلالة الاقتضاء ، فمن الواضح انَّهما لا يتوقفان على إجراء الإطلاق في التحذر بل في وجوب الإنذار والآية في مقام

__________________

(١) لا يبعد دعوى كفاية ظهور الآية في طريقية الأمر بالإنذار للتحذر في الدلالة على مطلوبية أصل التحذر سواء من المنذِر أو المنذَر.

۴۵۶۱