حدودها وهل تجري في حقّ غير المقصود بالإفهام أم لا؟

فنقول : احتمال إرادة خلاف الظاهر يكون له أحد مناشئ خمسة :

الأول ـ أَنْ لا يكون المتكلّم في مقام البيان أصلاً بل في مقام الإهمال والإجمال ، ولهذا قد يقطع بأنه لم ينصب قرينة ومع ذلك يحتمل إرادته لخلاف الظاهر لكونه في مقام التمويه على سامعيه وهذا الاحتمال وارد في حقّ المخاطب وغيره نعم المقصود بالإفهام لا يرد في حقّه ذلك لأنَّه خلف كونه مقصوداً بالإفهام والنسبة بينه وبين المخاطب عموم من وجه كما لا يخفى ، والنافي لهذا الاحتمال في حقّ غير المقصود بالإفهام أصل عقلائي هو أصالة كون المتكلّم في مقام البيان فانَّ نفس خروجه من حالة الصمت إلى حالة التكلّم ظاهر في ذلك ولذلك كانت نكتة هذا الأصل العقلائي الظهور الحالي السياقي ونسبته إلى المخاطب وغيره على حدّ سواء كما هو واضح.

الثاني ـ أَنْ يكون مريداً خلاف الظاهر ونصب قرينة منفصلة عليه ، وهذا الاحتمال أيضا منسد بالنسبة إلى المقصود بالإفهام بشخص ذلك الكلام لأنَّه خلف كونه كذلك. ولكنه منفي في حق غيره أيضا بظهور حالي سياقي للمتكلّم في انَّه في مقام بيان تمام مرامه بشخص كلامه لا بمجموع كلمات منقطعة منفصلة إلى آخر عمره ، وهذا هو الظهور الّذي يجعل الاعتماد على القرائن المنفصلة أمراً على خلاف الطبع العقلائي وهذا أيضا لا يختلف الحال فيه بين المخاطب وغيره.

الثالث ـ أَنْ يكون قد أراد خلاف الظاهر ونصب عليه قرينة متصلة غفل عنها ، وهذا الاحتمال وارد حتى بالنسبة إلى من قصد افهامه ، والنافي له هو أصالة عدم الغفلة لكل من كان في محضر الإحساس بذلك الكلام.

الرابع ـ أَنْ يكون قد أراد خلاف الظاهر وقد اعتمد طريقة مخصوصة في المحاورة بينه وبين مخاطبه أو المقصود بالإفهام من قبله ، وهذا الاحتمال أيضا منفي بظهور حالي سيأتي هو ظهور حال المتكلّم على أنَّه يجري وفق لغة العرف والمحاورة عند ما يتكلّم بتلك اللغة ما لم يكن هناك قرينة على اعتماد اصطلاحات أو طريقة مخصوصة غير الطرائق العرفية.

الخامس ـ احتمال قرينة متصلة لم تصل إلينا من جهة الضياع ، وهذا الاحتمال

۴۵۶۱