حصص أصالة الظهور بلحاظ الظهور التصديقي الثاني الكاشف عن المراد الجدّي ، وكذلك سائر الأصول اللفظية الاستظهارية كأصالة عدم الاستخدام والتقدير والحذف ونحوها فانَّها جميعاً حصص من أصالة الظهور بلحاظ إحدى المرتبتين ، وهي كلّها قد نسمّيها بالأصول الوجودية وفي مقابلها أصالة عدم القرينة أو عدم التخصيص والتقييد ، وقد عرفت النسبة بينها وبين أصالة الظهور في الجهة السابقة من انَّها بمثابة الأصل الموضوعي لها في مورد جريانها وهو ما إذا كان احتمالها من ناحية احتمال الغفلة الحسية. لا أكثر وفي غير ذلك فهي عبارة أخرى عن أصالة الظهور.

ويتراءى من كلمات الشيخ الأنصاري والمحقق الخراسانيّ ( قدهما ) محاولة كل منهما التوحيد بين الأصلين ـ السلبي والإيجابي أعني أصالة عدم القرينة والتخصيص والتقييد وأصالة الظهور والعموم والإطلاق .. ..

فالمحقق الخراسانيّ ( قده ) حاول إرجاع أصالة عدم القرينة ـ الأصل العدمي ـ إلى أصالة الظهور ـ الوجوديّ ـ وقد استدلّ عليه في بعض كلماته : بأنَّ العقلاء لا إِشكال في انَّهم يعملون بالظهور سواءً قطعوا بعدم القرينة المتصلة أو احتملوها ـ ولو من باب الغفلة ـ كما انَّ الوجدان العقلائي شاهد في انَّ المرجع لهم في الحالتين أمر واحد ، أي انَّ هناك نكتة كاشفية مشتركة في الحالتين لا نكتتين مختلفتين مع انَّه في حالة القطع بعدم القرينة ليس أصالة الظهور إذ لا معنى لإجراء أصالة عدم القرينة فيها فيعرف من ذلك انَّ الأصل في حالة الشك هو الظهور أيضا لا غير.

وهذا البيان إِنْ أُريد به إثبات وحدة الأصلين فغير تام ، لأنَّ وجدانية وحدة النكتة في الموردين لا تقتضي أكثر من الاحتياج إلى أصالة الظهور في الحالتين فهي مرجع فيهما وهذا لا ينافي أَنْ نكون في إحداهما ـ وهو حالة الشك في القرينة ـ بحاجة إلى إجراء أصل آخر في المرتبة السابقة وهو أصالة عدم القرينة وإِلاّ فيكون التمسّك بالظهور تمسكاً بالأصل مع الشبهة المصداقية في موضوعه وهذا ما لا يرتكبه العقلاء.

لا يقال ـ الجاري في كلّ من الحالتين أصل واحد على كلّ حال ، لأنَّ حكومة أصالة عدم القرينة على أصالة الظهور ظاهرية لا واقعية فبها نرتب آثار حجية الظهور لا انَّه نتمسك بأصالة الظهور فيها حقيقة على ما هو التحقيق.

۴۵۶۱