الله تفترون ) (١) وفرق هذا الصنف من الأدلة عما تقدم انها تدل على حرمة ذاتية نفسية في اسناد ما لم يعلم إلى الله تعالى وليست ناظرة بمدلولها المطابقي إلى العمل والاتباع لتكون إرشاداً إلى عدم الحجية فاستفادة عدم الحجية منها مبنية على ثبوت الملازمة بين حرمة الإسناد وعدم الحجية إذ لو كان حجية لجاز الإسناد أيضاً.

والكلام حول هذا الوجه يقع من عدة نقاط :

الأولى ـ في تحقيق حال الملازمة المذكورة ومقدارها.

والصحيح : ان كون جواز الإسناد من شئون الحجية فرع مسألة قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي وعدمه فانه لو قيل بقيام الأمارة مقام القطع الموضوعي فنفي جواز الإسناد يكون نفياً للحجية لا محالة وإِلاَّ فيكون جواز الإسناد لازماً أخص فلا يدل نفيه على نفي ملزومه ، بل حتى على القول بقيامها مقام القطع الموضوعي فليس ذلك إِلاَّ باعتبار الملازمة بحيث يكون نفي هذا الأثر وثبوت حرمة الإسناد ملازماً لنفي قيامها مقام القطع الطريقي الّذي هو الحجية المبحوث عنها في المقام. فالصحيح ان مجرد حرمة الإسناد في مورد الأمارة المشكوكة لا تكفي لإثبات عدم الحجية ما لم تضم عناية زائدة ولو عرفاً وهي ان حرمة الإسناد في الآية انما هو بلحاظ عدم الحجية.

الثانية ـ ان جواز الإسناد هل هو من لوازم الحجية بوجودها الواقعي أو بوجودها العلمي فلو قيل انه من لوازمها بوجودها الواقعي تم الاستدلال وإلا لم يتم لأننا عالمون حينئذٍ بحرمة الإسناد على كل حال سواءً كانت الأمارة المشكوكة حجة أم لا.

وتحقيق الحال في هذه النقطة انه بعد الفراغ عن الملازمة في النقطة السابقة قد يقال بان هناك مسلكين في باب قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي :

أحدهما ـ مسلك جعل الطريقية والعلمية ، وبناءً عليه يكون جواز الإسناد من لوازم واقع الحجية وجعل العلمية لأنه من التوسعة في موضوع جواز الإسناد واقعاً.

والاخر ـ مسلك الملازمة بين تنزيل المؤدى ـ الحكم الظاهري ـ منزلة الواقع وتنزيل العلم بالواقع التنزيلي منزلة العلم بالواقع الحقيقي ، وقد تقدم شرح المسلكين

__________________

(١) سورة يونس ، آية ٥٩.

۴۵۶۱