المحركية والباعثية فلا يعقل إطلاق مفادها لمن لا يعقل في حقه المحركية والباعثية.

والجواب : انَّ الداعي المذكور وإِنْ كنا نسلم كونه مدلولاً عرفياً تصديقياً للخطابات أيضاً إلا انَّ المدلول انما هو المحركية بمقدار ما يكون تحت سلطان المولى لا بالمقدار الخارج عنه والأكثر منه أي بمقدار الحيثية الأولى فقط وهي معقولة في موارد القطع بالعدم كما أشرنا فيكون إطلاق الخطابات الواقعية معقولة أيضاً. ومرجع ذلك إلى انَّ كل خطاب مجعول بداعي التحريك والتنجز لو وصل إلى العبد.

٣ ـ أَنْ يراد دعوى لغوية الإطلاق المذكور لأنَّ المحركية بمقدار الحيثية الأولى من دون ضمن الحيثية الثانية أي أثر لها؟.

والجواب : انَّ اللغوية انما تكون لو كان المولى قد تصدى لجعل الخطاب الواقعي في خصوص هذا المورد لا ما إذا كان بالإطلاق الّذي هو أخف مئونة من التقييد.

هذا مضافاً إلى إمكان فرض المصلحة في نفس إطلاق الخطاب بعد فرض تمامية الملاك في المتعلق بأنْ يكون إطلاق الخطاب فيه مصلحة صياغية قانونية لا يمكن توفيرها وتنظيم تمام محصولها وآثارها لو جعلت الخطابات الواقعية مقيدة. وامّا دعوى كفاية ترتب الأثر الشرعي على الإطلاق بلحاظ الإعادة والقضاء بعد انكشاف الخلاف في دفع اللغوية فهو يرجع إلى الجانب الصياغي كما يظهر بالتأمّل.

وبهذا يتضح الجواب على الصيغة الثانية للإشكال من لزوم التكليف بغير المقدور فانَّ التكليف حينما يكون محركاً يكون تكليفاً بالمقدور وذلك حينما تتوفر الحيثية وهي وصولها إلى المكلف وكونه من دونها غير مقدور لا يضر به لأنه ليس محركاً بالفعل ليكون تحريكاً نحو غير المقدور فانَّ غير المعقول انما هو التكليف بغير المقدور حينما يراد المحركية وفاعلية التكليف وذلك حين وصوله لا أكثر من هذا المقدار فانَّ العقل لا يحكم بأكثر من ذلك كما هو واضح.

هذا كله حال الإشكالات النظرية أعني بلحاظ العقل النظريّ في مسألة الجمع بين الحكمين الواقعي والظاهري.

وامّا الإشكال بلحاظ أحكام العقل العملي وهو إشكال لزوم الإلقاء في المفسدة

۴۵۶۱