هذا الحكم الوضعي ولا يكون موضوعاً لحكم العقل بلزوم الإطاعة ، وإنْ كان مستلزماً لذلك فانْ كان ، غير ناشئ عن مبادئ الحكم التكليفي من ورائه من اراده وشوق نحو الفعل أو كراهة وبغض فهذا وحده كاف لدفع المحاذير المتوهمة في المقام سواءً كان الحكم الظاهري بحسب صياغته واعتباره القانوني من سنخ الأحكام التكليفية أو الوضعيّة لأنَّ التنافي والمحاذير الناشئة منه انما تنشأ بلحاظ تلك المبادئ لا بين الصيغ الإنشائية للحكمين ، وإنْ كان جعل المنجزية والمعذرية ناشئاً عن ملاكات واقعية فمحذور التنافي باقٍ على حاله سواءً كانت صيغة الحكم الظاهري المجعول من سنخ الأحكام التكليفية أو الوضعيّة. هذا مضافاً إلى انَّ هذا الوجه لا يدفع محذور نقض الغرض.

الوجه الثاني ـ انّ مبادئ الحكم الظاهري ومصلحته في نفس الجعل لا في متعلق الحكم ليلزم المنافاة بينهما وبين مبادئ الحكم الواقعي الثابت في متعلقه.

وهذا الوجه أيضاً غير تام لأنَّ نشوء الحكم عن مصلحة في الجعل نفسه غير معقول وانما الحكم لا بدَّ وأَنْ ينشأ من مصلحة في متعلقه سواءً كانت ثابتة فيه بقطع النّظر عن جعل ذلك أو في طول الجعل وبلحاظه ، كما في الأوامر التي يراد منها تطويع العبيد على الإطاعة والأمثال ، ولعل جملة من الأوامر العبادية تكون كذلك. وامّا جعل الحكم لمصلحة في نفس الجعل الّذي هو فعل المولى مع خلو المتعلق عن كل مصلحة حتى في طول الجعل فمثل هذا الحكم لا يكون موضوعاً لحق الطاعة عقلاً ، لأنَّ تمام الغرض منه تحقق بنفس جعله الّذي هو فعل المولى من دون حاجة إلى امتثال أصلاً. مع انه لا يدفع شبهة نقض الغرض.

الوجه الثالث ـ ما هو ظاهر عبارة الكفاية. من افتراض مراتب أربع للحكم.

١ ـ مرتبة الاقتضاء والشأنية فانَّ كل حكم له ثبوت اقتضائي في رتبة مقتضية وهذا نحو من الثبوت التكويني للحكم.

٢ ـ مرتبة الإنشاء اما بمعنى الوجود الإنشائي للحكم بناءً على المسلك القائل بإيجادية بعض المعاني أو بمعنى الاعتبار والجعل القانوني المبرز باللفظ.

٣ ـ مرتبة الفعلية التي تعني وجود إرادة أو كراهة بالفعل على طبقه للتحريك.

۴۵۶۱