مورد أرجعنا أصالة الإمكان إلى التمسك بدليل مفروغ عن حجيته فهذا طبق الارتكازات والبناءات العقلائية لأنها لا تقبل رفع اليد عن حجية دليل لمجرد احتمال استحالة مدلوله. ولو أُريد بأصالة الإمكان التعبد ابتداءً بالإمكان فالاعتراض المذكور متجه جداً ، فانَّ العقلاء ليس لهم تعبدات كذلك على ما ذكرنا ذلك مراراً نعم قد يحصل لهم القطع بالإمكان بحسب قريحتهم من مجرد عدم وجدان وجه للاستحالة.

بل لا يعقل بنائهم على الإمكان لو كان عندهم الشك في إمكان جعل الحكم الظاهري في مجال علاقات الموالي والعبيد لأنَّ هذا البناء بنفسه حكم ظاهري فإثبات إمكانه به مصادرة واضحة.

واما الوجوه التي ذكرت لدفع المحاذير والشبهات المثارة بوجه الحكم الظاهري المتقدمة ففيما يلي نستعرض ما ذكر لدفع شبهة التضاد ونقض الغرض أي المحاذير العقلية النظرية مع التعليق عليه ثم نتكلم عن المحذور العقلي العملي وهو قبح الإيقاع في المفسدة :

الوجه الأول ـ ما ذهب إليه جملة من الأصوليين من انَّ الحكم الظاهري في بعض الموارد على الأقل كالأمارات مثلاً ليس حكماً تكليفياً بل هو من سنخ الأحكام الوضعيّة لأنَّ المجعول فيه انما هو الحجية بمعنى المنجزية والمعذرية كما أفاده صاحب الكفاية ( قده ) أو العلمية والطريقية كما أفاده الميرزا ( قده ) بينما الأحكام الواقعية هي أحكام تكليفية من أمر أو نهي والتنافي انما هو بين حكمين تكليفيين مختلفين أو متماثلين لا بين حكم وضعي وآخر تكليفي ، وانما اختلف العلمان في تحديد صياغة المجعول باعتبار ما تقدم في بحث القطع من قبل مدرسة الميرزا من انّ جعل المنجزية غير معقول لأنه خرق لقاعدة قبح العقاب بلا بيان بخلاف جعل العلمية فانه رافع لموضوعها ، وقد تقدم التعليق على هذا الكلام وعدم صحته وانَّ هذه مجرد صياغات لا تأثير لها على قاعدة قبح العقاب ، نعم أثر اعتبار العلمية وجعل الطريقية قد يظهر بلحاظ القيام مقام القطع الموضوعي.

وهذا الوجه لا محصل له لأنَّ جعل المنجزية أو المعذورية أو العلمية أو أي اعتبار آخر انْ كان غير مستلزم لموقف عملي من قبل المكلف فعلاً أو تركاً فلا أثر لجعل مثل

۴۵۶۱