نظره ومولويته في مقام حفظ ملاكاته المتزاحمة ، ولهذا لا يشك فقيه انه لو كانت قاعدة الفراغ بلسان اخر كلسان عدم لزوم الاحتياط إذا شك في صحة عمل فرغ عنه أيضا كانت حجة ومعمولا بها ، فهذه النقطة أيضا من الموارد التي دار فيها الأصوليون في عالم الصياغة والمصطلحات.

واما الموقف النقضي للمحقق العراقي ( قده ) فقد تمثل في نقضين. أحدهما ـ ما ذكره بنفسه في مقالاته الأصولية وحاصله : ان العلم الإجمالي لو لم يكن علة تامة لوجوب الموافقة القطعية بحيث لا يمنع عن جريان الأصل المرخص في المخالفة الاحتمالية بل الأصل المرخص شرعا مانع عنه وهذا المانع موجود دائما وذلك بالرجوع إلى أدلة الأصول المؤمنة القطعية ، لا في أحدهما المعين ليكون ترجيحا بلا مرجح ، ولا في الفرد المردد ليقال بأنه مستحيل ، بل في كل من الطرفين ولكن مشروطا بترك الاخر ، وهذا يرجع بحسب الحقيقة إلى تقييد الإطلاق الأحوالي لدليل الأصل بلحاظ كل من الفردين مع التحفظ على عمومه الأفرادي لكل منهما ، فان محذور الترخيص في المخالفة القطعية يرتفع بهذا المقدار فلا موجب لرفع اليد عن عمومه الأفرادي ، فينتج براءتين شرعيتين في الطرفين مشروطتين كل منهما بترك الاخر وهو من الجمع بين الترخيص لا الترخيص في الجمع بين الطرفين ، بل يستحيل أن يؤدي إلى الترخص في الجمع كما في باب الترتب بين الأمرين الّذي يكون من الجمع بين الطلبين لا طلب الجمع بين الضدين.

وقد شاع هذا النقض واستحكم حتى ان صاحب تقرير فوائد الأصول أفاد في المقام كلاما طويلا في مقام التخلص عنه لا يرجع إلى محصل. والواقع ان هذا النقض شبهة قوية في ضوء الإطار الذهني العام للفكر الأصولي. وباعتباره مرتبطا بحسب الحقيقة بجريان الأصل وإطلاق دليله بنحو ينتج التخيير في جريانه بحسب النتيجة فنؤجل البحث عنه إلى مباحث الأصول العملية.

والنقض الاخر ما جاء في تقريرات المحقق العراقي ( قده ) من النقض بموارد العلم التفصيليّ والشك في الامتثال إذ لو كانت المخالفة الاحتمالية للتكليف المعلوم مما يمكن للشارع الترخيص في خلافه فلما ذا لا يتمسك بدليل أصل البراءة في موارد الشك في

۴۵۶۱