إحداهما ـ عدم تأثير العلم الإجمالي مباشرة في ذلك ، وقد استدل عليها بما يشبه ما تقدم منا من ان العلم الإجمالي انما تعلق بالجامع فالاشتغال اليقيني بمقداره لا أكثر.

والثانية ـ المنجزية بعد تساقط الأصول وقد استدل عليها بان العلم الإجمالي باعتباره علة تامة لحرمة المخالفة فلا يمكن الترخيص في تمام الأطراف وشمول دليله للبعض دون البعض ترجيح بلا مرجح فتتساقط الأصول بالمعارضة وبعده يكون كل طرف شبهة من دون أصل مؤمن وهو كاف في التنجيز. وهذا وإن كان منجزية الاحتمال إلا ان سقوط المؤمن انما كان ببركة العلم الإجمالي ومن هنا صح أن

__________________

البشري بالخارج.

المرتبة الأولى ـ أن يستطيع الذهن الإشارة بمفهوم معين كلي أو جزئي إلى الخارج إشارة معينة لا تردد فيها لا في الإشارة ولا فيما به الإشارة وهذا هو العلم التفصيليّ.

المرتبة الثانية ـ الإشارة بمفهوم معين تصورا في الذهن إلى الخارج بإشارة مرددة والتردد بلحاظ المشار إليه بالعرض وقد يعبر عنه بالإشارة بمفهوم إجمالي وجامع إلى الخارج فيجعل الإجمال صفة للصورة العلمية التي بها الإشارة لا لنفسها وهذا هو العلم الإجمالي. المرتبة الثالثة ـ موارد عدم إمكان الإشارة إلى الخارج لعدم إحراز مطابقها فيه فالتردد في أصل الإشارة لا المشار إليه وهذا هو الشك البدوي.

وحينئذ تارة يقال : بأن العقل لا يحكم بصحة العقاب إلا إذا كانت الإشارة إلى التكليف إشارة متعينة لا تردد فيها لا على مستوى الصورة الحاضرة في الذهن والتي بها الإشارة ولا على مستوى نفس الإشارية وإضافتها إلى الخارج ، وهذا يعني اختصاص العقوبة بموارد العلم التفصيليّ. وأخرى يقال : بان العقاب يصح كلما أحرز التكليف خارجا يعني أمكن أصل الإشارة إليه سواء بإشارة معينة أو مرددة وبتعبير المشهور سواء حضرت صورته التفصيلية في الذهن أو الإجمالية التي يخترعها الذهن وتنطبق عليه بحده ، وبناء عليه يصح العقاب حتى في المرتبة الثانية من الانكشاف أي العلم الإجمالي ، لأن خصوصية أحد الفردين المعلوم بالإجمال وإن لم تكن حاضرة لدى الذهن تصورا فعلى مستوى التصور لا يوجد علم وبيان ولكن على مستوى التصديق والإشارية قد تم البيان لأن تلك الخصوصية مشار إليها بإشارة مرددة أيضا. فان هناك فرقا بين العلم التفصيليّ بوجوب الجامع بين الظهر والجمعة ـ ولو الجامع الانتزاعي ـ وبين العلم الإجمالي بوجوب أحدهما من حيث الإشارية والتصديق ببرهان : ان الذهن في العلم الإجمالي بالتحليل يمتلك إشارتين إشارة إلى وجوب الجامع ـ ولو ضمنا ـ وإشارة أخرى إلى وجوب إحدى الخصوصيّتين بينما لا ينحل العلم والإشارية في العلم التفصيليّ بوجوب الجامع إلى ذلك.

وبعبارة أخرى : على ضوء ما تقدم في شرح حقيقة العلم الإجمالي هناك تردد في مورد العلم الإجمالي لا يرجع إلى خصوصية مفهومية إلا مفهوم أحدهما المنتزع من الإشارة الذهنية نفسها ـ وهذا هو معنى اختراعيتها ـ بل هو من شئون نفس التصديق والإشارة الإجمالية كما يشهد به الوجدان وحيث ان الإشارة فيها في قبال المرتبة الثالثة التي لا توجد فيها أصل الإشارية. ومما يشهد على الفرق حكم الوجدان بأن درجة التجري والخروج على المولى في مخالفة التكليف المعلوم بالإجمال أكثر منها في مورد المخالفة للشبهة البدوية مع فرض عدم المؤمن حتى عندنا المنكرين للقاعدة في الشبهات البدوية وليس ذلك على أساس درجة احتمال التكليف فانه ربما يكون في الشبهة البدوية احتماله أكبر من احتماله في بعض أطراف العلم الإجمالي. بل نحن المنكرون للقاعدة انما ننكرها بالنسبة إلى الله سبحانه وحق مولويته الذاتيّة لا بالنسبة إلى الموالي العرفية. والوجدان العرفي يحكم بعدم إجراء القاعدة في موارد العلم الإجمالي وعدم اكتفائهم بإتيان الجامع.

۴۵۶۱