شمول أدلة الأحكام الظاهرية لموارد يكون فيها حجة على الخلاف في معرض الوصول ، والمقصود من الوصول هو الوصول إلى أهله أي إلى الخبير البصير لا إلى كل أحد وهذا أمر موضوعي يمكن إحرازه في حق الجميع فإذا فحص المجتهد ولم يجد حجة على الخلاف فيتحقق شرط الحجية في حق الجميع بأحد تقريبين :

أ ـ ان الشرط هو فحص الخبير البصير وعدم وجدانه والمفروض ان المجتهد قد فحص بالفعل ولم يجد حجة على الخلاف فموضوع الوظيفة الظاهرية محقق بالنسبة إلى الجميع لا محالة.

وهذا التقريب فيه إشكال فني ، فانه إن أريد بالخبير البصير المجتهد الأعلم الّذي يجوز تقليده خاصة لزم من ذلك عدم جواز إفتاء المجتهد الّذي لا يجوز تقليده للعامي حتى لو فحص ولم يجد لأن شرط الحجية فحص الخبير البصير وهو غيره ، بل لا يجوز له أيضا العمل بتلك الوظيفة لأن الشرط بحسب الفرض فحص المجتهد الأعلم وعدم وجدانه لا فحص من ليس بأعلم ، وإن أريد بالخبير مطلق المجتهد ولو كان ممن لا يجوز تقليده فيلزم انه لو فحص مجتهد واحد ولم يجد مخصصا ثبتت تلك الوظيفة لظاهرية الثابتة بأصل أو أمارة للجميع حتى في حق المجتهدين الآخرين الذين لم يفحصوا بعد بلا حاجة إلى فحص فضلا عن العوام وهذا أيضا واضح البطلان.

ب ـ ان الشرط أمر واقعي نفس الأمري وهو أن لا يتواجد في معرض الوصول ما يكون حجة على الخلاف ـ سواء فحص أحد أم لا ـ ويكون فحص كل مجتهد طريقا إلى إحراز هذه المرتبة من عدم الوجدان لا موضوعا للحجية والوظيفية ، وعلى هذا تكون الوظيفة الظاهرية حكما وموضوعا امرا واقعيا مشتركا بين المجتهد والعامي ويكون نظر المجتهد مجرد طريق إلى إحرازه موضوعا وحكما ويكون تقليد العامي له من باب رجوعه إلى أهل الخبرة والعلم بهذا الحكم المشترك لا الحكم الواقعي بالخصوص.

٢ ـ دعوى الاختصاص من جهة ان الحجية والحكم الظاهري منوط بالوصول والعلم فيختص بالعالم ولا يعم كل أحد كما في الأحكام الواقعية ، والوجه في هذا الاختصاص يمكن أن يقرب بتقريبين :

أ ـ استظهار ذلك من دليل الحجية الدال على انه إذا جاءك خبر من الثقة مثلا فهو حجة وعنوان جاءك انما يصدق على من وصله الخبر لا الخبر بوجوده الواقعي.

۴۵۶۱