نفس كتابه ورسالته التي جاء بها يكون معجزا ومثبتا لصحتها بالنحو المشروح في مقدمة كتابنا الفتاوى الواضحة.

واما الحل : فالمستفاد من كلمات الاعلام في المقام إنكار أن يكون الاختلاف بين العقلاء المستويين في التفكير في كبرى العقل العملي بل يرجع خلافهم دائما إلى الاختلاف في الصغريات والتطبيقات ، لأنهم يرون رجوع الكبريات العملية إلى قضيتين رئيسيتين هما قبح الظلم وحسن العدل ولا يوجد هناك من يسمح لنفسه الإقرار بعدم قبح الظلم مع الاعتراف بكونه ظلما وانما يشكك في صغرى الظلم والعدل وان هذا الفعل ليس بظلم أو ليس بعدل ، اذن فلا طعن في حقانية مدركات العقل العملي كبرويا.

وهذا الجواب صوري يتضح وجه المناقشة فيه مما تقدم في بعض البحوث السابقة حيث أوضحنا هنالك ان قضيتي قبح الظلم أو حسن العدل ليستا هما المدركين العقلين العمليين الأوليين لأنهما قضيتان بشرط المحمول ، إذ الظلم والعدوان هو الخروج عن الحد وليس المراد به الحد التكويني إذ لا خروج عنه بل الحد الّذي يضبطه العقل ويحدده بنفسه بأنه ينبغي أو لا ينبغي أن يتعداه الإنسان وهو عبارة أخرى عن القبيح بل هذه القضية ان كانت مفيدة فهي تقيد كإشارة إلى مدركات العقل العملي اختصارا وإجمالا لا أكثر ، فعنوان الظلم أخذ مشيرا ومعرفا إلى واقع ما لا ينبغي فعله في نظر العقل من الكذب والخيانة ومخالفة الوعد وغير ذلك ، وكذلك عنوان العدل يكون مشيرا إلى واقع ما ينبغي في نظر العقل فعله من الإحسان والشكر والصدق والمروءة (١) إذا فقضيتا حسن العدل وقبح الظلم تكونان في طول القضايا العقلية العملية لا انهما الأساس لها كما أفيد. وعلى هذا الأساس لا يكون الاختلاف في عنوان الظلم والعدل

__________________

(١) الظاهر ان عنوان الظلم ليس مشيرا إلى ما لا ينبغي ولهذا لا يقال عن الكذب انه ظلم وعن الصدق انه عدل بل الظلم خصوص سلب الحق والعدل إعطاؤه الحق الّذي يدركه العقل أيضا ويعبر عنه بأنه له ، فمثلا للمولى على عبده حق الطاعة فإذا لم يعطه فقد سلب حقه ولكن ليس للسامع على المتكلم أن يصدق عليه بحيث إذا كذب يكون قد سلب حقه إلا أن هذا لا يغير ما ذكر في المتن لأن تحديد الحق وان له ذلك أم لا أيضا من مدركات العقل العملي فالاختلاف فيه يعني الاختلاف في إدراك العقل لا الجزئيات والمصاديق.

۴۵۶۱