الحجية للخبر المباشر وخبر الواسطة بجعل واحد برغم انحلاله إلى مجعولين استقلاليين (١). وفيما يلي تمحيص كل واحدة من هذا الصياغات الثلاث : اما صياغة الكفاية فقد أورد عليها بأنه إذا جاء المكلف بالفعل الّذي هو متعلق الأمر الأول بلا قصد الامتثال فهل يسقط الأمر الأول أم لا؟ فان قيل بالسقوط ، لزم منه سقوط الأمر الثاني أيضا ولو عصيانا ، وبالتالي عدم وجوب الإعادة وهو خلف.

وان قيل بعدم السقوط وبقاء الأمر الأول برغم تحقق متعلقه وهو ذات الفعل خارجا ، لزم ان يكون من طلب الحاصل إذ لا معنى لبقاء الأمر والطلب برغم تحقق ما تعلق به.

وهذا الإشكال يمكن الإجابة عليه بالالتزام بسقوط الأمر الأول بشخصه ولكن يتولد امر آخر مثله لبقاء غرضه على ما سوف يأتي تحقيقه وتوضيحه. فمن ناحية الأمر الأول لا إشكال ، وانما الإشكال من ناحية الأمر الثاني وانه أي فائدة في جعله وأي محركية زائدة له طالما يكون الأمر باقيا ومتجددا بنوعه ما لم يأت المكلف بقصد الأمر.

واما صياغة الميرزا ( قده ) فقد أورد عليها السيد الأستاذ إيرادين.

أولهما ـ بطلان المبنى وان التقابل بين الإطلاق والتقييد ليس من العدم والملكة بل من تقابل الضدين فإذا استحال التقييد فقد وجب الإطلاق. وهذا نقاش مبنائي ربما نتعرض إليه في بعض البحوث القادمة من هذا الفصل.

ثانيهما ـ ان الإهمال في الأمر الأول غير معقول حتى يرفع بالأمر الثاني ومتمم الجعل وقد بين هذا الإشكال بتعبيرين فتارة يقال باستحالة هذا الإهمال لأن الحكم له حظ من الوجود في أفق الذهن وعالم الاعتبار وكل شيء له حظ من الوجود لا بد ان يكون متعينا في صقع وجوده ويستحيل ان يبقى مرددا ، وأخرى يقال : أن الأمر من مجعولات الآمر الّذي ينشئها من خلال الصور الذهنية والعلمية فلا يعقل ان يكون الجاعل مترددا أو جاهلا بما جعله حين جعله (٢).

وكلا التعبيرين لهذا الإشكال مبني على تفسير الإهمال في كلام المحقق النائيني ( قده ) بالإهمال الوجوديّ أي المردد بين المطلق والمقيد. مع ان الصحيح ان

__________________

(١) مقالات الأصول ، ج ١ ، ص ٧٧.

(٢) هامش أجود التقريرات ، ج ١ ، ص ١٠٣ ـ ١٠٤.

۴۴۲۱