المقام الثاني ـ في اجزاء الأمر الظاهري عن الواقع.

والكلام تارة ؛ في فرض انكشاف مخالفة الحكم الظاهري للواقع بالجزم واليقين ، وأخرى ، في فرض تبدل الحكم الظاهري.

اما إذا فرض انكشاف الخلاف باليقين : فمقتضى الأصل والقاعدة هو عدم الاجزاء ، لأن الحكم الظاهري لا يرفع الحكم الواقعي ، فمع انكشاف عدم امتثاله مع فعليته بحسب الفرض يجب لا محالة الإعادة والقضاء. ولكن قد يصار إلى الاجزاء بأحد بيانات أهمها اثنان :

البيان الأول : ـ ما ذهب إليه صاحب الكفاية (ره) من التفصيل بين حكم ظاهري ثبت بلسان جعل الحكم المماثل للواقع كأصالة الحل والطهارة ـ في رأيه ـ وحكم ظاهري ثبت بلسان إحراز الواقع وان كان لبا حكما ظاهريا وراء الواقع. ففي الأول مقتضى القاعدة الاجزاء ، بخلاف الثاني ـ فلو صلى مع أصالة الطهارة ثم انكشف الخلاف ، كان مقتضى القاعدة الاجزاء ، وذلك لأن دليل أصالة الطهارة أو الحل يوسع من موضوع دليل اشتراط الطهارة أو الحل في الصلاة وينقح لنا صغرى الشرط بجعل الطهارة أو الحلية على المشكوك (١).

__________________

(١) كفاية الأصول ، ج ١ ، ص ١٣٣ ـ ١٣٤.

۴۴۲۱