بالنظرة التصديقية الحقيقية حل إشكال الشرط المتأخر ـ كما تقدم ـ وعلى قبول المجعول بالنظرة التصورية صحة استصحاب بقاء المجعول في الشبهات الحكمية على ما سوف يأتي في محله إن شاء الله. وقد اتضح مما ذكرنا إمكان الواجب المشروط ثبوتا على مستوى المراحل الثلاث للحكم ، واتضح أيضا بما ذكرناه أخيرا الجواب على ما أثاره صاحب الكفاية ( قده ) من الإشكال في الواجب المشروط من استلزامه للتفكيك بين الاعتبار والمعتبر أو الإنشاء والمنشأ وكلاهما محال. فانه قد ظهر عدم لزوم الانفكاك بين الاعتبار والمعتبر بالذات والإنشاء والمنشأ بالذات واما المعتبر والمنشأ بالعرض فليس بالمنشإ والمعتبر حقيقة.

المقام الثاني ـ في إشكال استحالة رجوع الشرط إلى الوجوب في مرحلة الإثبات والدلالة.

وقد أورد هذا الإشكال فيما إذا كان الوجوب مستفادا من صيغة الأمر التي تدل على مفهوم حرفي نسبي لا ما إذا أفيد ذلك بمفهوم اسمي ، كما إذا قال وجوب الحج مشروط بالاستطاعة.

وقد ذكر في تقرير الإشكال تقريبان.

الأول ـ ان المعنى الحرفي جزئي والجزئي لا يقبل التقييد والتحصيص ، فانهما من شئون المعاني الكلية.

وتحقيق حال هذا التقريب يرتبط في الحقيقة بمعرفة ما يتبنى من الجزئية للمعنى الحرفي ويختلف أسلوب البحث فيه باختلاف المعاني والمباني في جزئيته. وقد اخترنا في محله ان جزئية المعنى الحرفي تعني نسبيته وتقومه بشخص طرفيه أي ان النسبة تختلف وتتباين باختلاف أطرافها ولا يعقل انتزاع جامع حقيقي بين النسب الحقيقية ، وهذا لا يقتضي جزئية المعنى الحرفي المحفوظ ضمن طرفيه من حيث صدقه خارجا ومن حيث سائر الجهات كي لا يعقل تحصيصه وتقييده بطرف آخر.

الثاني ـ ان الإطلاق والتقييد حكم من قبل المتكلم فلا بد من التوجه إلى موضوعه وما ينصب عليه التقييد أو الإطلاق توجها استقلاليا تفصيليا ، والمعنى الحرفي آلي لا يمكن التوجه إليه كذلك.

وفيه : ان أريد بالآلية المرآتية والاستطراقية فهذا غير صحيح ، كيف والمعاني

۴۴۲۱