القربة نحو متعلقه سوف يجعل امره التعبدي جدا وواقعا بنحو التقيد حاله في ذلك حال التقييد بسائر القيود والخصوصيات. والشارع وان كان دقيقا الا انه في مقام المحاورة والتشريع يتبع نفس الطريقة العرفية التي يتعامل فيها مع قيد قصد القربة كما يتعامل مع سائر القيود في مقام المحاورة.

هذا تمام الكلام في معنى التعبدي والتوصلي وهو البحث الّذي ذكرناه تمهيدا للدخول في صلب الموضوع أعني بيان وتحرير ما هو مقتضى الأصل اللفظي والعملي في الأوامر وانه التوصلية أو التعبدية والكلام في ذلك تارة في الأصل اللفظي وأخرى في الأصل العملي فهنا مقامان :

المقام الأول ـ في مقتضى الأصل اللفظي للأوامر ولا يخفى ان المراد بالأصل اللفظي هنا هو الإطلاق وهو تارة يكون لفظيا وأخرى يكون مقاميا فلا بد من البحث في كل منهما.

اما الإطلاق اللفظي لدليل الأمر فلا إشكال في تماميته لنفي التعبدية وإثبات التوصلية على المبنى القائل بإمكان أخذ قصد القربة قيدا في متعلق الأمر على حد سائر القيود إذ حينئذ يكون حال هذا القيد حال سائر القيود والاجزاء التي تنفي بالإطلاق كما شك في أخذها في الواجب.

واما على تفسيرنا للتعبدي وانه امر بذات الفعل ولكنه يتجدد كلما لم يأت المكلف بقصد الأمر فائضا يمكن التمسك بالإطلاق اللفظي لنفي التعبدية بأحد بيانين :

أولهما ـ ما أشرنا إليه من ان قصد القربة وان لم يكن قيدا ثبوتا بالدقة الا انه قيد إثباتا بحسب النّظر العرفي بل ثبوتا أيضا في التشريعات العرفية فالعرف يتعامل مع أدلة الأمر معاملة التقييد فإذا لم يكن قرينة على التقييد إثباتا كشف من ذلك عدم أخذه ثبوتا.

ثانيهما ـ اننا لو فرضنا تمييز العرف أيضا للفرق بين التجدد والتقييد وان الأمر التعبدي يرجع إلى تجدد الأمر التوصلي لا تقييده ، مع ذلك كانت هذه الخصوصية أعني التجدد خصوصية ومئونة زائدة على أصل الأمر بالطبيعة الّذي هو امر واحد لا أوامر متعددة فيكون مقتضى الإطلاق اللفظي ـ أي مطابقة المرام مع ما بين إثباتا ـ نفي

۴۴۲۱